شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٢٢ - (٣١) هداية في بيان امتناع عليّة الحاوي لمحويه باستلزامه لثبوت الخلاء
الشخص المعين- فلو كان جسم فلكي علة لجسم فلكي يحويه- لكان إذا اعتبرت حال المعلول- مع وجود العلة وجدتها الإمكان- و أما الوجود و الوجوب فبعد وجود العلة و وجوبها- و لكن وجود المحوي و عدم الخلاء في الحاوي هما معا- فإذا اعتبرنا تشخص الحاوي العلة- كان معه للمحوي إمكان- لأن تشخص العلة- متقدم في الوجود و الوجوب على تشخص المعلول- فلا يخلو إما أن يكون عدم الخلاء واجبا مع وجوبه- أو غير واجب مع وجوبه- فإن كان واجبا مع وجوبه- (٣٧) كان الملأ المحوي واجبا مع وجوبه- و قد بان أنه يكون ممكنا مع وجوبه و إن كان غير واجب- فهو ممكن في نفسه واجب بعلة- فالخلأ غير ممتنع بذاته بل بسبب- و قد بان أنه ممتنع بذاته- فليس شيء من السماويات علة لما تحته و للمحوي فيه
شرح الإشارات و التنبيهات ( مع المحاكمات )، ج٣، ص: ٢٢٣
٣٧ قال الفاضل الشارح هذا الفصل مع خمسة فصول بعده- يشتمل على الطريقة الرابعة لإثبات العقول- و هي أن تبين امتناع كون الأجسام و الجسمانيات- عللا لشيء من الأجسام- و يلزم منه أن يكون عللها المفارقات- و لا يجوز أن يكون الأول تعالى علة لها- لامتناع صدور الجسم عنه بلا واسطة كما مر- فإذن عللها مفارقات بعد الأول و هي العقول أقول و المقصود من هذا الفصل- بيان امتناع كون بعض الأجسام العالية علة للبعض- و لما كانت الأجسام العالية منقسمة إلى حاو و محوي- و كانت علية الحاوي على تقدير الجواز- أقرب إلى الوهم قدم بيان امتناعها- و اعلم أن البرهان قائم على امتناع صدور جسم عن جسم- أو عما يحل في جسم على الوجه العام على ما سيأتي- لكن لما كان لبيان امتناع كون كل جسم- حاو علة لمحويه طريق خاص- و هو استلزامه لثبوت الخلإ- قدم ذكر هذا الوجه و وسمه بالهداية-