شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٣٨ - (٣٦) تذنيب في إقامة الحجة على امتناع كون الجسم ما علة لجسم آخر
أخر- لصور ما يتحدد عليها أو أعراض
لما بين امتناع كون كل حاو من السماويات علة لما يحويه- و كان من المستبعد أن يكون المحوي علة لحاويه- و كان الحكم بأن الأجسام السماوية- ليست عللا بعضها لبعض- مما يقبله الأذهان بسرعة- فجعل الشيخ هذا الحكم نتيجة للفصول المتقدمة- لكن لما كان أحد الحكمين الأولين غير برهاني- ختم الباب بإيراد البرهان العام- على امتناع كون جسم ما علة لجسم آخر- و هذا البرهان مع قربه من الوضوح- مبني على مقدمات أحدها أن الجسم إنما يفعل بصورته- لأنه إنما يكون موجودا بالفعل بصورته- و يكون فاعلا من حيث هو موجود بالفعل- فإن ما لا يكون موجودا بالفعل- لا يمكن أن يكون فاعلا- و لا يمكن أن يفعل بمادته- لأنه يكون بها موجودا بالقوة- و لا يكون من حيث هو بالقوة فاعلا- و الفاضل الشارح علل امتناع كون المادة فاعلة- بأن المادة قابلة- و الشيء الواحد لا يكون قابلا و فاعلا معا- ثم ناقضه ٤٢ بأن قال نص الشيخ في النمط السابع- على أن علم الباري بغيره صور في ذاته- فذاته البسيطة فاعلة و قابلة معا- أقول أما تعليله المذكور فباطل- لأن الشيء الواحد إنما لا يكون قابلا و فاعلا معا لشيء واحد- فإن الفاعل يجب أن يصدر عنه المفعول- و القابل لا يجب أن يحل فيه المقبول بل يمكن- و الواحد لا يكون نسبته إلى واحد آخر- بالوجوب و الإمكان معا- و أما إذا اختلف المقبول و المفعول- فقد يكون مثلا كالنفس- فإنها قابلة عما فوقها فاعلة فيما دونها و هاهنا- لو كانت مادة الجسم فاعلة لجسم آخر- لكانت فاعلة بالنسبة إلى ذلك الجسم- و قابلة بالنسبة إلى الصورة الحالة فيها- و هما (٤٣) متغايران- فإذن التعليل بذاك باطل- و أما قوله الشيخ نص على أن علمه تعالى بغيره صورة في ذاته- فإن كان على ما ذكره- كان للشيخ أن يقول اعتبار كونه فاعلا للأشياء- غير اعتبار كونه عقلا مجردا- يصح