شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٧٢ - (٢) تنبيه في معنى الوجود بعد العدم
ثم ذكر الاختيار و الطبع- و هما متقابلان من وجه و الحدوث بهما ظاهر- و المقصود بيان- أن المفعول لو كان مثلا مساويا للمحدث بالاختيار أو بالتولد- لكان أخص من المحدث المطلق- و إنما ذكر ذلك- لأن المتكلمين يطلقون الفعل على كل إحداث- يكون بإرادة فاعله و هو أخص من الإحداث المطلق- و الحكماء يطلقونه على معنى يعم الإحداث و الإبداع- فاستعمله الشيخ هاهنا على أنه مساو للإحداث- و استعمل المحدث على أنه مساو للمفعول- و الذي يقابله يعني المحدث- على أنه مساو للفاعل- و أشار مع ذلك إلى أن المتكلم ليس في هذا التخصيص بمصيب- و إن كان هذا البحث لفظيا- و ذلك لأن الزيادات ليست بداخلة في مفهوم الفعل- و استدل عليه بأن مفهوم الفعل- لو كان مشتملا على بعض تلك الزيادات- لكان انضمام مقابل ذلك البعض إليه في اللفظ- مقتضيا للتناقض- أو كان انضمام عين ذلك البعض إليه مقتضيا للتكرار- و العرف يشهد بخلاف ذلك ٢١٧ قال الفاضل الشارح هذا البحث لغوي صرف- و المتكلمون يلتزمون كون أحدهما تكريرا- و كون الثاني تناقضا- و يصرحون به فلا معنى لإلزام ذلك عليهم- قال و الإنصاف أن الحق معهم- لأن أهل اللغة لا يسمون النار فاعلة للإحراق- و لا الماء فاعلة للتبريد- و المرجع في أمثال هذه المباحث إلى الأدباء- و إذا كان الأمر كذلك صح ما قلناه- أقول ليس هذا البحث خاصا بلغة دون لغة- و لذلك لم يقنع الشيخ على