شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٤٠ - (٣) تنبيه في بيان ماهية اللذة و الألم
الوجه في ذكر ماهية اللذة و الألم- مع كونهما غنيين عن التعريف- ما ذكرناه في باب الإدراك بعينه قوله و قد يختلف الخير و الشر بحسب القياس- فالشيء الذي هو عند الشهوة خير- هو مثل المطعم الملائم و الملمس الملائم- و الذي هو عند الغضب خير فهو الغلبة- و الذي هو عند العقل خير- فتارة و باعتبار فالحق و تارة و باعتبار فالجميل- و من العقليات نيل الشكر و وفور المدح- و الحمد و الكرامة- و بالجملة فإن همم ذوي العقول في ذلك مختلفة
مراده بيان أن الخير الواقع في ذكر ماهية اللذة- هو الخير الإضافي- الذي لا يعقل إلا بالقياس إلى الغير- و ذكر الخيرات المقيسة إلى القوى الثلاثة- التي تتعلق الأفعال الإرادية بها- أعني الشهوة و الغضب و العقل- و معنى قوله في الخير العقلي- فتارة و باعتبار فالحق و تارة و باعتبار فالجميل- أن الحق خير عند كون العاقل- قابلا عما فوقه بالقياس إلى قوته النظرية- و الجميل خير عند كونه متصرفا فيما دونه- بالقياس إلى قوته العملية- و أراد بقوله و من العقليات نيل الشكر- و وفور المدح و الحمد- الخيرات التي تكون للعقل بمشاركة سائر القوى- و هي التي تختلف الهمم فيها- باختلاف أحوال تلك القوى- و أما