شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٣١ - (١٢) أوهام و تنبيهات في بيان المذاهب في وجوب أعيان الموجودات
أو لشيء غيرهما- و إلى قائل بنفي التخصص- و بالحقيقة لا فرق بين نافي التخصص و بين مثبتيه- لسبب الفاعل وحده لا غير- فإذن الفرقة المذكورة افترقوا إلى ثلاث فرق- فرقة اعترفوا بتخصص ذلك الوقت بالحدوث- و بوجود علة لذلك التخصص غير الفاعل- و هم جمهور قدماء المعتزلة من المتكلمين- و من يجري مجراهم- و هؤلاء إنما يقولون بتخصصه على سبيل الأولوية- دون الوجوب- و يجعلون علة التخصص مصلحة تعود إلى العالم- و فرقة قالوا بتخصصه لذات الوقت- على سبيل الوجوب- و جعلوا حدوث العالم في غير ذلك الوقت ممتنعا- لأنه لا وقت قبل ذلك الوقت- و هو قول أبي القاسم البلخي و هو المعروف بالكعبي و من تبعه منهم- و فرقة لم يعترفوا بالتخصص- خوفا من العجز عن التعليل- بل ذهبوا إلى أن وجود العالم- لا يتعلق بوقت و لا بشيء آخر غير الفاعل- و هو لا يسأل عما يفعل- أو اعترفوا بالتخصص- و أنكروا وجوب استناده إلى علة غير الفاعل- بل ذهبوا إلى أن الفاعل المختار- يرجح أحد مقدوريه على الآخر من غير مخصص- و تمثلوا في ذلك بعطشان يحضره الماء- في إناءين متساويي النسبة إليه من كل الوجوه- فإنه يختار أحدهما لا محالة- و بغير ذلك من الأمثلة المشهورة- و هم أصحاب أبي الحسن الأشعري و من يحذو حذوه- و غيرهم من المتكلمين المتأخرين- و أشار الشيخ إلى هذه الأقوال بقوله- و من هؤلاء من قال إلى قوله- و لا يسأل عن لم- و ختم أقوال المتكلمين بقوله فهؤلاء هؤلاء قوله و بإزاء هؤلاء قوم من القائلين بوحدانية الأول- يقولون إن واجب الوجود بذاته- واجب الوجود في جميع صفاته و أحواله الأولية- و إنه لن يتميز في العدم الصريح حال الأولى فيها به- أن لا يوجد شيئا أو بالأشياء- أن لا توجد عنه أصلا و حال بخلافها
لما فرغ عن بيان مذاهب المتكلمين- شرع في مذاهب الحكماء- و بدأ بأنهم يقولون إن (٢٣٩) واجب الوجود بذاته- واجب الوجود في جميع صفاته و أحواله الأولية له- لأن ذلك