الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - ردود تفصيلية على أقوال القائلين بالجمع بين النصّ والشورى
أوّلًا: ما تقدم من أنّه لا انحسار لحضور المعصوم عن النظام الاجتماعي السياسي، ففرضُ خلوّ مقامه كي يقوم آخر مقامه منتفٍ من الأصل وهذا غير النيابة وفرضية الأيدي والأذرع له كما سيتضح.
ثانياً: أن الأدلّة القائمة على ضرورة بعثة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام قائمة على ضرورة مقاماتهم والّتي من عمدتها أنهم السبب المتصل بين الأرض والسماء، أي مَن تتنزّل عليه المشيئة والإرادة الإلهيّة ومَن يتنزّل عليه الأمر في ليلة القدر وتدبير كلّ شيء وشأن ويحيط بمواقع القرآن الغيبية، كأمّ الكتاب واللوح المحفوظ ولوح المحو والإثبات والإخبار عن أحوال البرزخ والآخرة وتفاصيلها والأعمال المرتبطة بالآثار فيها والرافع لمتشابه القرآن بمحكمه بتوسط إحاطته بأمّ الكتاب.
وأمّ الكتاب- الّتي هي المحكمات كما في سورة آل عمران- هي وجود غيبي أيضاً كما في سورة الرعد. وأين هذا من قائم مقامه؟ وهل يتمكّن غير المعصوم من ذلك؟ وهل تتمّ هداية السماء بغير مَن هو متصل بالغيب ولديه عصمة علمية ونور وبرهان من ربّه؟
ثالثاً: إنّ الضرورة القائمة لنصب النبيّ والإمام في بُعد إدارة البشر وتدبير أمور المعاش والقيادة السياسيّة للنظام الاجتماعي البشري، هذه الضرورة غير خاصّة بالبلاد الإسلامية، بل هي عامّة لكلّ الكيان البشري والظاهر من هذه الضرورة ليس كما في بعض صور الأدلّة المذكورة على علّة بعث الأنبياء والأئمّة من أنها ضرورية نظرية، بل هي ضرورة وقوعية أشبه بالضرورة التكوينية كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ) حيث تشير الآية- كما مرّ- إلى أن دفع الفساد الغالب وممانعة سفك الدماء لا يتحقّق إلّابالخليفة، وأنّه هو الّذي به الضمانة للحيلولة دون ذلك.
فالآية تنبّه على ضرورة في بقاء حياة الطبيعة البشريّة وبقاء الحياة الاجتماعيّة