الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩ - أعمدة قاعدة الشورى في منهاج أهل البيت عليهم السلام
بل هو تغالب وفرض تعيين بطريقة الضغط.
فهذه سيرة منطق القوّة عند المتغلّبين بعد سَطوِهم الحرام، نظير ما بين السباع في الغاب من نظام حاكم فإنه وإن كان طبيعياً إلّاأنّه طبيعي في قوانين الاستسباع.
نعم الأمر المسلّم من سيرة المسلمين في ذلك هو حسّ شعور المسؤوليّة تجاه مصير الأمّة عبر مراقبة مَن هو الحاكم المتقلّد لزمام الامور والآخذ برقاب الناس، وأنّه لا يصح أن يكون موقف الأمّة موقفاً متفرّجاً متخاذلًا عن الحق وعن الصواب في إقامة نظام الحكم. وهذا يغاير دعوى كون مبدأ الصلاحية هي الأمّة.
وممّا يلاحظ على تنبيه الأمّة للميرزا النائيني
فإنّه رغم جملة من النقاط المثبتة في كلامه، ومن أهمّ تلك النقاط الإيجابيّة إبطاله للاستبداد والفرديّة في الحكم ونفيه لإطلاق عنان الفرديّة في مقدّرات الأمّة، وأنّ صفة الكبرياء والجبروت هي من الصفات الإلهيّة، وأنّه من الشرك إعطاء هذه الصفة والصلاحية للفرد البشري العادي غير المعصوم، أي: أنّ التفرّد وإطلاق عنان صلاحيات إرادة الحاكم غير المعصوم يوجب اتّصاف ذلك الفرد الإنساني غير المعصوم بالجبروت والتكبّر، بخلاف الحال في المعصوم، فإنّ إرادته حيث كانت منبعثة من التسليم لمشيّة اللَّه وإرادته لا من النزعات الذاتية أو النفسانية كان الحال في المعصوم عين العبودية للَّهوالتوحيد وإظهار ولاية اللَّه بخلاف الحال في غير المعصوم.
فمع ذلك هناك جملة من الملاحظات على ما رسمه من تنظير في معنى الشورى، وفي طريقة تفادي الاستبداد والفردية، وفي حقيقة دور الشورى وعلاقتها بالتشريع، وفي حقيقة الحكم الأوّلي والثانوي. كما ننبّه على جملة من التدافع بين مسلك نظام الإماميّة في الولاية- والّذي لم يرفع اليد عنه في جملة