الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣ - النظام الرقابي والمرجعيّة النيابيّة الدينيّة عند الإماميّة
فلذلك ذمّ
[اللَّه
] لمّا قلّدوا من قد عرفوا ومن قد علموا أنّه لا يجوز قبول خبره ولا تصديقه في حكايته ولا العمل بما يؤدّيه إليهم عمّن لم يشاهدوه
، ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى وأشهر من أن لا تظهر لهم.
وكذلك عوامّ أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر والعصبيّة الشديدة والتكالب على حطام الدنيا وحرامها وإهلاك من يتعصّبون عليه وإن كان لإصلاح أمره مستحقّاً
، وبالترفق بالبرّ والإحسان على من تعصّبوا له وإن كان للإذلال والإهانة مستحقّاً.
فمن قلّد من عوامنا
[من
] مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمّهم اللَّه تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم.
فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه.
وذلك لا يكون إلّافي بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم
، فإنّ من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامّة فلا تقبلوا منهم عنّا شيئاً ولا كرامة لهم وإنّما كثر التخليط فيما يتحمّل عنّا أهل البيت لذلك
، لأنّ الفسقة يتحمّلون عنا فهم يحرّفونه بأسره لجهلهم ويضعون الأشياء على غير
[مواضعها و
] وجوهها لقلّة معرفتهم وآخرين يتعمّدون الكذب علينا ليجرّوا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنّم.
الحديث [١].
وهذا الحديث يعزّز ويكرّس المثليّة والمثالية في النظام الاجتماعي والسياسي عند أهل البيت من أنّ الحاكم هو القيم والموازين والثوابت لا الأشخاص في عموم الطبيعة البشريّة من غير المعصوم، واستثناء المعصوم ليس استثناءاً حقيقياً
[١] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام: ٢٩٩ و ٣٠٠.