الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٦ - وحدة نظام التعايش والتعدّدية المذهبيّة والأديانيّة
والمفاهيم العقائديّة المتخالفة والسلوك المنهجي المتعدد.
ومن ثمّ لابد من تمحيص الحقائق في التاريخ عن التمويهات والتضليلات المدوّنة الّتي تستهدف التعمية على تلك الحقائق. نظير توجيه التفتازاني وغيره من علماء مدرسة الخلافة لرفض عليّ عليه السلام سيرةَ الشيخين يوم الشورى بأنّ علياً عليه السلام كان مجتهداً فلا يسوغ له تقليد اجتهاد غيره، لا أنّه ينكر عمل وسيرة الشيخين ويبطلهما.
فهذا التوجيه مزيَّف بأن اشتراط ابن عوف لذلك وقبول ابن عفان لذلك الشرط لم يكن في سياق اشتراط التقليد وهل يعقل جعلُ حجية الكتاب والسنّة اللذين هما مصدران لاستنباط المجتهد في عرض حجية التقليد الّتي هي مصدر للعامّي؟
كمن يقول: الحجية للكتاب والسنّة والعقل وفتوى المجتهد فلا ينسجم السياق حينئذ. فالتعداد السياقي هو في صدد جعل منابع التشريع والولاية للكتاب والسنّة والشيخين.
الحادية عشر: ومن الامور الّتي يؤصّلها دعاة شعار الوحدة أنّ مقتضى قوله تعالى: (إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) [١] أنّ الوحدة في مصاف التوحيد من أصول الدين وأنّ الوحدة من التوحيد، كما أنّ قوله تعالى: (وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا) [٢] دالّ على أنّ الفرقة خروج عن عصمة اللَّه وحبله ممّا يتناسب مع كون الوحدة أمراً عقائدياً. ومقتضى ذلك تحكيم هذا الأصل على بقيّة الأحكام في الدين لكونه من الأصول بل وعلى بقيّة العقائد أيضاً؛ وهذه الصياغة لهذه المقولة لا تخلو من مغالطة وتدليس، فإنّ اللازم بيان أنّ
[١] الأنبياء ٢١: ٩٢.
[٢] آل عمران ٣: ١٠٣.