الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢ - أعمدة قاعدة الشورى في منهاج أهل البيت عليهم السلام
في حق الأمّة في عهد الرسول والأئمّة عليهم السلام بنفس المفاد ووتيرة النمط في عهد الغيبة.
نعم الّذي يستفاد من هذه الخطابات العامّة هي مسؤولية الأمّة تجاه أئمة الحق ومنهاج الهدى بالمناصرة والمؤازرة والمطاوعة ومدافعة أهل البغي والظلم والعدوان والفسق والفجور، ومتابعة مَن نصّبه اللَّه إماماً للمعروف ومجابهة أئمة المنكر فإنّ الدور الحاسم في ذلك هو للأمّة، فمسؤولية الرقابة والمشاركة في تصويب المصير هي مسؤولية للأمّة كما هي حقّ لها حتّى في حكومة الرسول وحكومة الأئمّة عليهم السلام، فإنّ رئيس الحكومة وإن كان معصوماً إلّاأنّ جهاز الحكم هم من أفراد البشر الذين لابدّ من إقامة الرقابة عليهم كما لابدّ للأمّة من مناصحة الحاكم الشرعي بإيصال أحوال البلاد وأخبار الامور إليه ورفع وضخّ المشورة إلى الولاة. فحصر الولاية بمن نصبهم اللَّه لا يعني ترك الأمّة الامور العامّة على غاربها وعدم تحمل المسؤوليّة، كما أنّ تحمل المسؤوليّة في الامور العامّة الاجتماعيّة وكون الدين ذا صبغة اجتماعيّة كمسؤولية ملقاة على عاتق الناس لا يعني أنّ صلاحية القيادة بيدهم.
ثانياً: إنه افترض كون غيبة الإمام بمعنى التعليق في الإمامة والمزايلة عن التصدّي للأمور وأنّه لا مُزاولة للإمام المهديّ في غيبة خفائه وتستّره للحكومة وهذه غفلة خطيرة من جانبين:
ما مرّ من أنّه قائم بمهامّه ومسؤوليات الإمامة ومتصدٍّ لتدبير النظام البشري فضلًا عن نظام المسلمين ونظام المؤمنين، ولولا إدارته وتدبيره ونفوذ تصرفاته في الاجتماع البشري لأطبق الفساد في الأرض وغَلَبَ سفك الدماء فتَسيخُ الأرض بمَن عليها، فهو لا يزايل موقعه في تدبير الامور عند قمّة الهرم في النظام البشري، وقد مرّت دلالة الآيات وروايات الفريقين على ذلك.