الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠ - دعوى انتفاء موضوع نصّ الإمامة في الغيبة، والجواب عنها
البشريّة على وجه الأرض لا خصوص بلاد المسلمين، لئلّا يفتك بهم الفساد في أيّ مجال وحقل ولا يتمادى بهم العدوان فيما بينهم ممّا يوجب إبادة النسل البشري وهلاك الحرث الّذي به قوام معاشهم وغيرها من الروايات الّتي يجدها المتتبع.
الثانية: أنّه لو سلّم أنّه عليه السلام ليس بحاضر وأنّه النائي وقاصي الديار وغير متصدّي بالفعل لتدبير الامور، فكيف يفرض أن ذلك بمعنى انتفاء موضوع النصّ؟ لأنّ الولاية العامّة مجعولة له فكما أن الاعتقاد به منجّز ولازم والإيمان بإمامته، فكذلك الولاية المجعولة له أيضاً هي فعليّة، فهو صاحب الشرعيّة ومصدرها وصاحب الولاية ومنبعها فكيف يفرض سلبها عنه عليه السلام؟
وهذا نظير جعل الباري تعالى ملكية عين لشخص ثم غاب ذلك الشخص، فإن غيبة ذلك الشخص لا يزيل ملكيته ولا ولايته على العين، ولا يسوّغ التصرف فيها من دون إذنه أو الترخيص من قبل الشارع. فالولاية العامّة على الحكم وقيادة المجتمعات، له، ومجّرد غيبته لا يسقط ولايته المجعولة له من قبل اللَّه تعالى على شؤون الحكم السياسي، لا سيما وأنّ الغيبة بأيّ معنى فسّرت من المعنى الصحيح أو الخاطئ هي بسبب المانع وهو منع الظالمين والبطش به قبل توفّر القدرة لديه في الخروج.
ولو بني على أن عدم التصدّي بحسب الظاهر المعلَن لممانعة الظالمين مسقط لولاية المهديّ، لكان ذلك أيضاً موجباً لسقوط الولاية الفعليّة لأمير المؤمنين عليه السلام ولزوال إمامته عندما غُصِبت الخلافة منه في السقيفة وكذلك بقية الأئمّة عليهم السلام حيث اغتُصبت منهم الخلافة ومانَعَهُم الظالمون عن الوصول إلى سدّة القدرة ولما كانوا أئمة بالفعل- والعياذ باللَّه-، ولَما صحّ منهم عليهم السلام أن يَجبوا الأخماس ولا أن يتصدّوا إلى الإذن بتولّي القضاء لشيعتهم لعدم ولايتهم الفعليّة