الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٩ - مشاركة الملل والنحل في الحكم
رآه يتكفّف الناس فأمر بأن يعطى من بيت المال [١].
وكما في قوله عليه السلام لمالك الأشتر حول حقوق الرعية في الخدمات الضرورية الّتي تقوم بها الدولة:
«وَأَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ
، وَالْمَحَبَّةَ لَهُمْ
، وَاللُّطْفَ بِهِمْ
، وَلَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ
، فَإِنَّهُمْ صِنْفانِ: إِمّا أَخٌ لَكَ في الدِّينِ
، أَوْ نَظِيرٌ لَكَ في الْخَلْقِ.
يَفْرُطُ مِنْهُمُ الزَّلَلُ
، وَتَعْرِضُ لَهُمُ الْعِلَلُ
، وَيُؤْتَى عَلَى أَيْدِيهِمْ فيالْعَمْدِ وَالْخَطَإِ
، فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِكَ وَصَفْحِكَ مِثْلَ الَّذي تُحِبُّ وَتَرْضَى أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ مِنْ عَفْوِهِ وَصَفْحِهِ
، فَإِنَّكَ فَوْقَهُمْ
، وَوَالي الْأَمْرِ عَلَيْكَ فَوْقَكَ
، وَاللَّهُ فَوْقَ مَنْ وَلَّاكَ! وَقَدِ اسْتَكْفاكَ أَمْرَهُمْ
، وَابْتَلَاكَ بِهِمْ» [٢].
وكما في إقامة الحد أو التعزير وثبوت الدية لمن قتل ذمياً ومعاهداً وتكرّر منه.
هذا مضافاً إلى عمومات نفوذ المعاملات والعهود والشروط في التعامل المدني وجملة من موارد الصدقات (المؤلّفة قلوبهم) وتمام البحث سيأتي في الفصول اللاحقة.
وأمّا بُعد نظام الولاية في الإسلام فهي تختصّ بالمسلمين في جملة من مشتركات العبادة والأنكحة والدماء واختصاص جملة من موارد إحياء الموارد الطبيعية بهم وجملة من مصادر بيت المال أيضاً والتوارث وجملة من الامتيازات المختصّة بعنوان المسلم.
وأمّا بُعد نظام الولاية في الإيمان فهو الآخر أيضاً يختصّ بجملة من الأحكام
[١] وسائل الشيعة: ١٥: ٥٦٦، كتاب الجهاد، الباب ١٩ من أبواب جهاد العدوّ، الحديث ١.
[٢] نهج البلاغة: الكتاب ٥٣.