الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١ - حقيقة الشورى في رؤية أهل البيت عليهم السلام عند الشيخ المحلّاتي
فيتمّ عبر ذلك تحديد وتعيين المسؤوليّة العامّة الملقاة على عاتق الخواص من النخب والعامّة من شرائح الناس، ليقوموا بدور المراقبة والمحاسبة والمشاركة والإقامة لإصلاح النظام وتصحيح مساره التنفيذي. فبالتالي المشورة وهي الإنفتاح المتبادل بين الجميع في الرؤى والمعلومات والخبرات هي السبيل للقيام بالوظيفة الجماعيّة من الواجب الكفائي في إقامة النظام الصالح وحفظ مصالح الدين والمسلمين وحراسة حقوقهم، فالمشورة والمداولة للآراء مختبر لتوليد الرؤية الثاقبة النافذة وهي آلية وآلة كبرى للقيام بالواجب العامّ الملقى على عموم المؤمنين والمسلمين.
فالأمر بالشور والتشاور هو باعث ودافع لعموم الأمّة للاهتمام بالمسار العامّ والنظام العامّ ولعدم التخلّي عن المسؤوليّة. وللانشداد للقيام بهذه المسؤوليّة الجماعيّة الكبرى، وأن تغييب المشورة والاستشاريات واستعراض الامور والشؤون العامّة والأوضاع المختلفة موجب لتثبيط وإحباط عموم الأمّة عن القيام بدورها.
فالمشورة توجب انعدام وزوال الاستبداد الفردي وحكر الرأي على محدودة الآراء الشخصيّة إلى الانطلاق إلى دائرة أوسع يلحظ فيها مصالح ومطار عموم المسلمين.
وأنّ هذا الأصل الأصيل في التشريع الإسلامي هو الّذي شيّده القرآن الكريم وأقامه النبيّ العظيم صلى الله عليه و آله و سلم وأحكم جذور بنيانه، ثمّ أعاد مولى الموالي أمير المؤمنين عليه السلام ترسيخه في الأمّة كما ينبئك عن ذلك عهده لمالك الأشتر وكتبه الاخرى للولاة.
فتلخص من كلامه قدس سره جملة من النقاط: