الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١ - دعوى انتفاء موضوع نصّ الإمامة في الغيبة، والجواب عنها
حسب الزعم المزبور، وكذلك تصدّيهم في الإذن في الأراضي الخراجية والإذن في المقاسمات والإذن في قبول هدايا السلطان من بيت المال والإذن في استيجار الأراضي المفتوحة عنوة والإذن في إقامة الحدود وغيرها من شؤون الولاية الّتي تصدّوا في الخفاء بممارستها.
وكذلك إذنهم لشيعتهم في تولّي الولاية في أنظمة الظالمين لتخفيف الظلم ودفعه عن شيعتهم ومساعدتهم للوصول إلى حقوقهم، وإباحتهم للمَغنَم أو إذنهم لبعض الخواص والتصدي لجملة من الامور السياسيّة إلى غير ذلك من الموارد.
إذ مقتضى هذه المقولة الزاعمة أنّ عدم تصدّيهم بالفعل للأمور- في العلن بسبب حجب الظالمين لهم- يوجب زوال ولايتهم وسقوطها هو انسحابها لحالات كلّ الأئمّة، واللازم على ذلك ليس سقوط ولايتهم فحسب، بل إمامتهم أيضاً، لأنّ الولاية بدرجاتها الاعتبارية والتكوينية والغيبية هي حقيقة الإمامة بدرجاتها وشؤونها التكوينية والاعتبارية، والتفكيك لا محصّل له ومن اللوازم والمحاذير حينئذ أن يكون الإمام المعصوم رعيّة لغيره، وبدل أن يطاع يطيع، ولما تحقق معنى الغصب من رأس، إذ الفرض أنّ ولايتهم تزول بعدم التصدي فأيّ معنى للغصب حينئذ؟
الثالثة: أنّهم وقعوا في تدافع في الاستدلال والفرض؛ حيث إنّهم حاولوا الاستدلال على نيابة الفقيه في الغيبة عن المعصوم في إقامة الحكم، ثمّ استدلّوا بقاعدة الشورى أو ولاية الأمّة وأنّه على تقدير عدم تماميّة أدلّة النيابة، فإنه يمكن الاستدلال بالشورى وولاية الأمّة على نفسها في زمن الغيبة وعدم النصّ.
و وجه التدافع في الفرض: أنّ الاستدلال بقاعدة الشورى أو ولاية الأمّة على نفسها يتضمّن فرضاً مُسبَقاً وهو عدم موضوع للنصّ بإمامة الأئمّة الاثني عشر، والاستدلال بأدلة النيابة يتضمّن فرض موضوع النصّ وأنّ مركز وقطب الولاية