الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - أعمدة قاعدة الشورى في منهاج أهل البيت عليهم السلام
إنّ آيات الاستخلاف على نمطين:
النمط الأوّل: آيات الاستخلاف بالخلافة الاصطفائية نظير قوله تعالى:
... (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
... وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) [١]، وقوله تعالى:
(يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ) [٢] ونحوهما ممّا هو مرتبط بجعل منصب الإمامة وقيادة البشريّة بجعل خاص من اللَّه تعالى، بل هذا دالّ على أنّ الخيار هو بيد اللَّه لا بيد عموم البشريّة (وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ) [٣] حيث بيّنت أنّ هذه الخلافة من شرائطها العلمُ اللدنّي الإسماعي الجامع.
وهناك نمط ثان من الاستخلاف تعرّضت له الآيات الكريمة وهو استخلاف عموم البشر لعمارة الأرض كقوله تعالى: (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها) [٤]، وكقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ) [٥] وهذه تدلّ على المسؤوليّة العامّة لعموم البشر في عمارة الأرض وإقامة النظام الاجتماعي، لكن لا من موقعية التدبير، بل من موقعية مطاوعة القاعدة وإسهامها مع القيادة في المسؤوليّة.
ثالثاً: وأما الدليل العقلي الّذي استدلّ به لضرورة حفظ النظام الاجتماعي وأنّه لا يتحقق من دون إقامة الدولة، وأنّه دليل على أنّ للشعوب أن تقوم بتشكيل السلطة فهي أيضاً مصدر الشرعيّة، ففيه:
[١] البقرة ٢: ٣٠.
[٢] ص ٣٨: ٢٦.
[٣] القصص ٢٨: ٦٨.
[٤] هود ١١: ٦١.
[٥] فاطر ٣٥: ٣٩.