الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣ - نظريّات في طبيعة الدولة
ولا يخفى أنّ نظرية النصّ والحقّ الإلهي في الدولة تندرج في النظريّة القانونية.
وسجّل على هذه النظريّة مؤاخذة من أنّها تصوّر الدولة موجوداً اعتبارياً اصطناعياً بحتاً من عمل الإنسان وأنّه بالإمكان تشكيلها حسب ما يشاء الإنسان من دون مراعاة الأعراف والتقاليد والهويّة التاريخيّة للمجتمع ونواميس المحيط الطبيعي وقوانينه الحيويّة.
نظرية الظاهرة الطبيعية المعروفة بالكائن الحيّ لما تتركّب الدولة من أجهزة شبيهة بالإنسان فتدعى بالإنسان الكبير، فإنّ تصميم بنائها يحكي تماماً قوى الإنسان البدنية والنفسانية والروحية والعقلية، فشاكلة الدولة ليست بمجرد الاعتبار المحض بل الطبيعة المجتمعة وتاريخ المجتمع وهويّته والتقاليد لها دور مصيري في هويّة وهيكلة الدولة.
ويؤاخذ على هذه النظريّة أنّه لا يمكن ترسيم وجود الدولة ككائن حيّ حقيقة كبقيّة الموجودات الحقيقيّة، إذ شخصيّة الدولة ناجمة عن اختيار أفراد المجتمع وإرادتهم سواء الكل أو البعض منهم.
نظرية العقد الاجتماعي وهي نظرية تتبنّى أنّ المنظمة السياسيّة وكلّ علاقة بين الحاكم والرعية تنشأ من الإرادة الاختيارية بين الطرفين بالتعاهد بينهم.
وقد أُخذ على هذه النظريّة تركيزها على مصدر سلطة الحاكم أكثر من تركيزها على طبيعة ذات الدولة وجسمها.
ويؤكّد أصحاب هذه النظريّة على تثبيت نظريّة سيادة الشعوب وحرّية الأفراد وحقّهم في القيام على تغيير السلطة، وهذا بخلاف نظرية النصّ والحقّ الإلهي الّتي شيّدتها الكنيسة. وهذه النظريّة مثمرة جدّاً عند حصول النزاع بين الشعوب وسلطات الحاكمين، لا سيّما في الأدوار الأخيرة الّتي حرص على تأسيس