الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - أعمدة قاعدة الشورى في منهاج أهل البيت عليهم السلام
قبل اللَّه تعالى كما هو الحال في حاكميّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بل غاية الأمر أنّ البيعة والانتخاب من الأمّة ورضى الأكثرية والرأي العامّ إنّما هو دخيل في تحصيل القدرة على فعليّة إقامة الحكم وتنجّز عزيمة المسؤوليّة على الرسول والإمام المعصوم في القيام بأعباء الحكومة.
نعم، قد أخذ هذا الشرط الثاني في إذن الإمام للفقيه الجامع للشرائط في مباشرة صلاحياته.
وأمّا الآيتان فقد تقدّم تنقيح مفادهما مفصّلًا.
ويلاحظ على كلام العلّامة الطباطبائي:
الاولى: استفاد أن أمر الحكومة والحكم وأنشطته هي إلى المسلمين والناس بأجمعهم، وذلك لتوجّه الخطاب في إقامة الأمر بالجهاد والحدود والقصاص وغيرها من الواجبات النظامية إلى الناس، وأنّ النبيّ ومَن دونه في ذلك سواء، غاية الأمر قد خُصّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في حياته بالدعوى والهداية والإمامة والتربية ما دام حيّاً ومِن بعده الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام إلّاأنّه بعد النبيّ وبعد غيبة الإمام كما في الزمان الحاضر فهذه الشؤون العامّة إلى المسلمين...
وهذه الاستفادة والاستظهار في غير محلّها، وذلك لما مرّ من أنّ الواجب النظامي بطبيعته لا يقوم به الحاكم وحده، بل يقوم به كلّ من الحاكم وأعوانه وجهاز الحكم والمحكومين من الرعية، كلّ حسب موقعه وذلك لأنّ طبيعة هذا الفعل الجماعي الاجتماعي يتضمّن طبائع متعدّدة، فمثل الجهاد- مثلًا- يشارك الحاكم في هذا الفعل من موقع التدبير والإشراف والإدارة وإقامة النظم والتنظيم ورسم الخطط، بينما الرعية وعموم الأمّة تشارك في هذا الفعل من موقعية وطبيعة التعاون والمؤازرة والمطاوعة والمتابعة. فإنّه من الواضح الفرق بين فعل الجنود