الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٨ - النظرة الشمولية في موازنة العدالة ليست ازدواجيّة
الجانبين كي لا يحصل تعدّي وتجاوز وعدوان سواء على صعيد التنظير أو على صعيد التطبيق.
وهذه ليست ازدواجيّة ونفاق، بل هو عين العدل والإنصاف وكيل كلّ شيء بحسبه.
ومثال آخر ما في قوله تعالى: (إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَ أَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَ إِنْ تَعْفُوا وَ تَصْفَحُوا وَ تَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [١]، فالآية في حين تبيّن أنّ بعض الأزواج والأولاد أعداء إلّاأنّها تبيّن أنّ معالجة عداوتهم ليس بالقطيعة معهم ولا بتوجيه العقوبة تجاههم بل العلاج هو بالحذر والعفو والصفح والمغفرة، وفي حين توصي الآية بالعفو والصفح والمغفرة لا يعني ذلك عدم الحذر منهم، كما أنّ الحذر منهم لا يعني اتّخاذ أسلوب العقوبة والمجازاة والمجابهة.
والملاءمة بين هذين الجانبين إنّما هو بالتدبير الخفيّ الموجب للوقاية والتوقّي من وصول ضرر عداوتهم للإنسان. وكأنّ تأكيد الآية على هذه الموازنة والمعادلة هو لما في العلاقة الزوجيّة وبقائها من ثمار إيجابيّة كبيرة لا يفرّط فيها.
ونظير ذلك قوله تعالى في سورة البراءة: (وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) [٢] ومفاد الآية في حمل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أفعال وأقوال المؤمنين على الصحّة من جهة السلوك الأخلاقي من دون التعاطي معها كواقع وحقيقة، وبين هذين المجالين بون شاسع وهذا الّذي جهله المنافقون فظنّوا أنّ تعاشر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وتصديقه لأقوال من تظاهر بالإسلام والإيمان أنّ ذلك
[١] التغابن ٦٤: ١٤.
[٢] التوبة ٩: ٦١.