الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١ - أعمدة قاعدة الشورى في منهاج أهل البيت عليهم السلام
وفعل رئيس أركان الجيش، وهناك فرق بين القيادة العليا في الجيش وفعل الضُّبّاط، بل وبين مراتب القيادة الاخرى من العقيد ورئيس الفيلق والركن والمقدم وغيرها من المراتب، فضلًا عن القيادة السياسيّة والفرق بينها وبين القيادة العسكريّة. فالخطاب بالدفاع والجهاد وإن توجّه إلى الجميع، إلّاأنّ كلّاً من موقعه وعلى ذلك فلا يستفاد من مثل هذا الخطاب العامّ استواء الجميع في نمط المسؤوليّة ونوعيّتها والتساوي واشتراك الجميع في طبيعة المسؤوليّة، بل هذه الواجبات الاجتماعيّة نظير الأمر ببناء الهرم المتشكّل من رأس وطبقات متدرّجة إلى أن تصل إلى القاعدة، وكلّ يتسنّم ويتقلّد موقعيته في هذا البناء. ومن ثم هذه الخطابات العامّة لا تفيد إلّاالمسؤوليّة العامّة لإقامة هذه الواجبات، وأما شأن القيادة والإدارة والتدبير فلها خطابها الخاص.
ومن ثمّ نشاهد الحصر في صلاحية القيادة والولاية في مثل قوله تعالى:
(إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ) [١] حيث حصرت الولاية باللَّه ثم بالرسول ثم بأهل البيت عليهم السلام وكما في قوله تعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) [٢]، وغيرها من خطابات صلاحية الرئاسة والحاكميّة وهي لا تتنافى ولا تتدافع ولا تعتبر مخصّصة لتلك الخطابات العامّة، وهل يحتمل أن تكون هذه الآيات مخصصة لتلك الخطابات العامّة بغير فترة الرسول، وأنّه في عهد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وعهد تصدّي الأئمّة الاثني عشر أو ظهورهم أمام العيان لا تكون الأمّة مخاطبة بتلك الواجبات الاجتماعيّة؟ هذا ما لا مجال لاحتماله ولا لفرضه، بل الخطابات العامّة فعلية
[١] المائدة ٥: ٥٥.
[٢] النساء ٤: ٥٩.