الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨ - دعوى انتفاء موضوع نصّ الإمامة في الغيبة، والجواب عنها
وكذلك قوله تعالى في إبراهيم عليه السلام حيث قال تعالى: (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً) [١] فإنّ مفاد الآية الإمامة الفعليّة للنبيّ إبراهيم، مع أنّه لم يحك لنا التاريخ تقلّد النبيّ إبراهيم لسلطة علنيّة ظاهرة.
وكذلك في حقّ إسحاق ويعقوب عليهما السلام إذ قال تعالى: (وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا) [٢].
وكذلك الحال في النبيّ آدم عليه السلام حيث جعل خليفة وإماماً ومتصرّفاً ولكن لم يكن بصورة سلطان وغيرها من الآيات والسور الّتي تظهر دلالتها على ذلك بالتدبّر.
هذا، فضلًا عن الروايات الدالة على انتفاع الناس بالمهديّ في غيبته كانتفاعهم بالشمس إذا جلّلها السحاب [٣] ممّا يدلّ على قيامه بدوره في التدبير وإصلاح النظام البشري، إلّاأن هذا الدور يقوم به من خلف الستار وبصورة خفية. وما ورد من أنّه كيوسف عليه السلام يعرف الناس ولا يعرفونه [٤] ممّا يشير التمثيل إلى الدور والتدبير الّذي كان ليوسف من دون أن يشعر به الناس أنّه نبيّ من اللَّه، وكذا ما ورد من أنّه إذا ظهر عليه السلام يعرفه الناس ويقول كلٌّ: رأيته قبل هذا.
وقول الصادق عليه السلام للمفضل عن دولتهم في الرجعة: «أحسنت يا مفضَّل فمن أين
[١] البقرة ٢: ١٢٤.
[٢] الأنبياء ٢١: ٧٣.
[٣] نظير ما روى الأعمش عن الصادق عليه السلام حين سأله عن كيفيّة انتفاع الناس بالحجّة الغائبالمستور، فقال عليه السلام: «كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب» أمالي الصدوق: المجلس ٣٤، الحديث ١٥. كمال الدين: ٢٠٧، الحديث ١. بحار الأنوار: ٩٢: ٥٢.
[٤] نظير ما ورد عن الصادق عليه السلام: «وأمّا سنّته من يوسف فالستر جعل اللَّه بينه وبين الخلقحجاباً يرونه ولا يعرفونه» كمال الدين: ٣٥٠، الحديث ٢. بحار الأنوار: ٥١: ٢٢٤.