الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٢ - المحور الثاني أنماط العموم والعموميّة وأنواع الخاص والتخصيص والتدافع بين أنماط العموم
النبوّة والإمامة. وفي هذا العموم رغم سريانه إلّاأنّه في المآل يختصّ تطبيقياً بدائرة محدودة وبالتالي لا يكون مشتملًا على مساحة كبيرة للجميع.
القسم الثاني: العموم الاستغراقي وهو أيضاً طابع من العموم والشمول والسريان والانتشار إلّاأن الانتشار فيه ملحوظ بنمط يلحظ فيه جميع أفراد الطبيعة بنحو يكون الحكم أو الوصف ثابت لكلّ واحد واحد منهم؛ ومن ثمّ السريان في هذا القسم ليس لون الاختصاص فيه كالقسم السابق في دائرة محدودة ضيّقة بل هو في دائرة لا يشذّ منها أيّ فرد من الطبيعة أو المجتمع أو المحيط والمجال إلّا أنّه رغم ذلك فإنّ الوصف أو الحكم ثابت بنحو الاستقلال والانفراد لكلّ واحد واحد من أفراد الطبيعة والمجتمع.
وكثير من بحوث وأحكام وقوانين المدارس الحقوقيّة الباحثة عن المذهب الفردي تلحظ الأحكام والأوصاف في ثبوتها للإنسانيّة على نحو الاستغراق لكلّ فرد فرد على حدة، وتغرق في ملاحظة العموم بهذه الشاكلة، ومن ثمّ فيقع الإخلال لديها في ملاحظة طبيعة المصالح بنحو العموم المجموعي الآتي بيانه، فإنّ طبيعة المصالح والمنافع والكمالات ليست موجودة ومتحقّقة بشاكلة الوجود الاستغراقي لكلّ فرد فرد على حدة. بل الكثير من تلك المصالح والمنافع هيئة تكوّنها بنمط العموم المجموعي في القسم الآتي.
القسم الثالث: العموم المجموعي، وفي هذا النمط من العموم تلحظ الطبيعة سارية أيضاً ومنتشرة وشموليّة إلّاأنّ السريان هنا لكلّ الأفراد ليس لكل فرد فرد على حدة، بل للمجموع بهيئته المجموعية، وفي هذا النمط من العموم والعموميّة والاشتراك والشيوع يكون لون العموم أكثر تركيزاً ويكاد ينعدم لون الخصوص للأفراد.