الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٨ - بين الفقه النظمي ومسار الهداية الدينيّة
أنّ قوانين الدولة الدستوريّة والنيابيّة والوزارية غير مرشّحة ولا مؤهّلة لإيجاد العدالة. فمن يبعد البعد الديني في مقام إرساء العدالة ليكتفي بالتدوين القانوني في نظام الحكم والحكومة أو يقلّص ويضيّق دور البعد الديني فيجعل القوانين الدستوريّة والنيابيّة خليط انتقائي من بعض الأحكام الدينيّة والمقرّرات الوضعيّة هو في الحقيقة ليس في صدد إرساء العدالة بقدر ما هو في صدد التترس بالقانون كحامي لارتكاب الخيانات والظلم والعسف الّذي يراد ارتكابه وبقدر ما هو يريد أن ينظّم شيوع القبائح وبقدر ما هو في صدد إرساء مبدأ أنّ التساوي في تحمّل الظلم عدالة فهو يجعل من القانون سبباً لأمنه وأمانه في ارتكاب مثل هذه الامور.
أقول: وهنا عدة نقاط:
١- ما أفاده قدس سره متين جدّاً، فإنّ هذا البحث يعدّ من مهامّ بحوث القانون والتقنين والجدل العلمي محتدم حوله بقوّة؛ وبعبارة أخرى إنّ الدين في البعد الاعتقادي والمعرفي والنظري للأحكام له خاصية وآثار، كما أنّ النظم والنظام والتقنين له خاصّية وآثار. أمّا البعد النظري من الدين والمعرفي فهو بعد راسم لمنظومة الحقوق والتشريعات سواء استوعبها النظام والنظم البشري كما هو الحال لو كان الحاكم على رأس النظام الحكومي هو المعصوم ويسمى النظم والنظام حينئذ ب
الولاية
كما تشير إلى ذلك الصديقة الطاهرة عليها السلام في خطبتها
«وولايتنا نظاماً للملّة»
أو لم يستوعبها النظام والنظم البشري كما هو الحال غالباً في ما كان في رأس هرم النظام الحاكم غير المعصوم ولا سيما في ما لو كان المتربّع على أريكة الحكم هو غير المتخصّص بالفقه وغير الملمّ بمعرفة الدين.
وأمّا النظم والنظام سواء بُني على الأحكام الدينيّة أو الوضعية فإنّ من خواص النظم وخاصّية النظام هو الابتعاد عن الفوضى والهرج والمرج وتفادي الفساد