الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٣ - المحور الثاني أنماط العموم والعموميّة وأنواع الخاص والتخصيص والتدافع بين أنماط العموم
وقد نزع نحو هذه الشاكلة في ترسيم المصالح والمنافع بإغراق شديد المذهب الشيوعي، وحمل وسام الانتشار والشمول والشيوع بين مجموع الأفراد بنحو لا يبقى للأفراد على حدة أي اختصاص وإن كان هذا الاختصاص ثابت لجميع الأفراد.
ففي المذهب الشيوعي لم يعترف بالملكيّة الفرديّة، وجعلت الأموال بنحو الشيوع والانتشار ملكاً للجميع، إلّاأن ولاية تدبيرها بيد الدولة وبالتالي نشأت تداعيات سلبيّة كبيرة من إماتة النزعة الفردية سواء في المجال الاقتصادي والتجاري والزراعي أو السياسي.
ومن ثمّ خفّفت الشيوعية إلى الاشتراكية حيث يراعى العموم من النمط الثاني أكثر من النمط الثالث وتبنّته كثير من المدارس الغربية في العلوم الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة في مقابل الإفراط الّذي لديها في العموم من النمط الأوّل وخلق بذلك حالة التوازن النسبي.
وفي مقابل ذلك فإنّ الرأسمالية والليبرالية شدّدت في الشعار على العموم الاستغراقي وعلى مخاطبة واستمالة الضمير الجمعي بعنوان الجميع وكذلك مدارس الديمقراطيّة وهي المشاركة السياسيّة واتّكأت على العموم الاستغراقي وإن كان جملة هذه المدارس في المآل لا تفتح المجال للعموم المجموعي إلّا بقدر ما يصبّ في العموم الاستغراقي كما أنها لا تفتح المجال للعموم الاستغراقي إلّابقدر ما يؤدّي إلى العموم البدلي ومن ثمّ تتمركز القدرة والقوّة العامّة في دائرة محدودة من طبقات المجتمع وفئاته وهو ما يركّز الإقطاع والاستبداد الطبقي ولكن بنظم متوازن يحافظ على الحدّ الأدنى من منافع عموم الأفراد استغراقاً بالحدّ الأدنى أو المتوسّط، لا سيّما وأنّ العموم من النمط الأوّل