الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٣ - الركن الثالث مجال إعمال القوّة والقدرة
فهي حالة استثنائية أيضاً ويشير إلى ذلك- أي كون السلم والأمن والأمان هو الحالة الطبيعية الأولية بين الشعوب البشريّة على مختلف مللها ونحلها- قوله تعالى: (كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ) [١] حيث تفيد الآية أن الحرب في نفسها شيء مرغوب عنه وقوله تعالى: (وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ) [٢]، وقوله تعالى في حكمة الجهاد: (وَ ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً) [٣]، وعلى ذلك فاستخدام القوّة في الخارج أيضاً حالة استثنائية تجاه الطبيعة الإنسانية بل تجاه خصوص المعتدي فأيّ فارق يبقى بين إعمال القوّة في الداخل أو الخارج.
ويجاب عن ذلك بأنّ الأمر وإن كان كما قرّر من تخصيص القدرة في الخارج تجاه المعتدين دون المسلمين والمهادنين والمعاهدين إلّاأنّ عدم استخدام القوّة والقدرة في الداخل تجاه عموم الأمّة توجد له ضمانة في نفس بناء القدرة ويؤمّن ويحول عن استخدامها داخلياً تجاه عموم الناس، بخلاف استخدام القوّة في الخارج وذلك أنّ بناء القدرة بنحو يقوم جسده وجسمانه بجميع الأمّة وبنحو يحول عن قبضة بعض الفئات أو الجماعات بتلك القدرة، أي لابدّ أن يكون هيكل البنيان لنظام القدرة بطبيعته سدّاً حائلًا عن إمساك واستئثار البعض بالسلطة والقدرة بتسخيرها لتطويع الأمّة لأولئك المستأثرين المستبدّين.
نعم، اللازم على النظام الإسلامي في بناء علاقاته مع معادلات القدرة في
[١] المائدة ٥: ٦٤.
[٢] البقرة ٢: ١٩٠.
[٣] النساء ٤: ٧٥.