الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣ - موقف الرأي العام هو السبب لعدم قيام الأئمّة بالسيف
في مفردة الرأي العامّ:
الأوّل: أنّ كلّ الحكومات مركّبة من القدرة والمقبولية ورضى الناس بها، إلّاأنّ الحكومات الاستبداديّة القدرة فيها أكثر من قبول الجمهور وإرادة الشعب بخلاف الحكومات الديمقراطيّة، فإنّها تعتمد على إرادة ورضى الناس أكثر من اعتمادها على القدرة ومن ثمّ فهي أكثر مقاومة للضغوط الخارجية.
كما أنّ لقبول وانتخاب وإرادة النخب دوراً ركنياً عمدة في إرادة ورضى الجمهور وعموم الشعب سواء النخب العلمية من العلوم المختلفة ذوي الوجاهة أو ذوي الواقع والوجاهة الاجتماعيّة الاخرى ذوي الزعامة والنفوذ في شرائح مختلفة، وأنّ مركز القدرة في الحكومات هو قبول الناس ورضاهم بها وهي المشروعيّة، وأنّ أيّ حكومة تفتقد هذا المحور فإنّ مصيرها إلى الزوال ولو بعد حين. فبقاء السلطة باستبقاء النفوذ المعنوي والتقبّل الفكري عند عموم الناس ولا تبقى بموجب القدرة المادية وحدها نافذة الأمر. وتأثير الرأي العامّ يغيّر إمّا من مواقفها أو يؤدّي هيأتها أو يزيحها كلّية كما أنّ السلطة تؤثّر في الرأي العام إمّا بجذبه لها أو تحييده عن طريقها.
الثاني: إنّ المشروعيّة هي الاعتقاد المشترك لا واقعية الاعتقاد في نفسه.
وهذا يطابق ما مرّ من التعاريف اللغوية من أنّ المشروعيّة هي الطريق والمنهاج الّذي يسلكه العموم للانتهال من النبع الّذي لا ينقطع، فيكون معنى المشروعيّة شيء ما بعد الفراغ عن الحقانية بمعنى الانوجاد العرفي والمقبولية الّتي سلكها البقية وهي بمثابة مرحلة التنفيذ أو الفعليّة للحكم الحقّ.
والاستخدام المفرط للقوّة في إقامة النظم يوجب تضعيف ودحر الرقابة السياسيّة والحريات العامّة.