الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١ - النظام الرقابي والمرجعيّة النيابيّة الدينيّة عند الإماميّة
وقوله تعالى:
(... وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا) [١].
العمل الرقابي، فإنّ العمل والأداء الرقابي يتمّ بفضل عدّة من الأدوات:
منها: شموليّة النيابة للعديد من النوّاب فإنّ جعل النيابة عن المعصوم عليه السلام لا ينحصر في فرد بعينه بل هو شمولي يستغرق كلّ واجدّ للشرائط، وبذلك يتعدّد أفراد هذا الموقع؛ وكلّ مورد وإن كان يزاول صلاحيّاته بنحو مستقلّ عن الآخر إلّا أنّ الجميع كفروع منشعبة من غصن واحد وهو نظام وجسم الطائفة.
وبالتالي فهذا يوجب نوعاً من التوازن والعمليّة الرقابية المتقابلة والمتعادلة وهذه نحو من الهيئة الحيوية الّتي في حين تعطي المجال بنمط فردي للنشاط كي يكون أكثر فاعليّة إلّاأنّها مع ذلك تضع حاجزاً عن الإفراط الفردي بضوابط رقابيّة.
ومنها: أنّ المعصوم عليه السلام قد جعل تنفيذ التولية للفقهاء الواجدين للشرائط بيد عموم المؤمنين فهم الذين يبسطون نفوذ ويد الفقيه الواجد للشرائط فتقع على عهدتهم المسؤوليّة لإحراز الشرائط ابتداءاً وبقاءاً وهذا نحو من رقابة عامّة الناس.
أنّ الظريف المتميّز في هذا النظام أنّ هذه الرقابة للناس في ضمن هذا الهيكل هي بنحو لا يمكن سلب صلاحيّتها في الواقع العيني عنهم وكذلك الحال في تداول القدرة بنحو سلمي سواء عند اختلال الشرائط في المرجعيّة الدينيّة أو عند موته، فإنّ مسألة تداول السلطة من أعقد الصعاب الّتي لم تستطع الأنظمة إلى العصر الحالي حلّها ولم تصل إلى صيغة وآلية تؤمّن ذلك. وهذه الطبيعة لا نجدها في أيّ نظام سياسي اجتماعي آخر لأنّ في ظلّ كافّة النظم المجرّبة
[١] آل عمران ٣: ١٨٧.