الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣ - الثالث افتقار الفقيه إلى المعصوم
الإمام الحيّ وإن كان في الخفاء فإنّه عاصم بتدبير خفي عن اجتماع الفرقة الحقّة على الخطأ والباطل ومن ثمّ فسّرت الإماميّة ما يسند إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في حديث:
«لا تجتمع أمّتي على الخطأ»
بأنّ ذلك ليس لعصمة الأمّة كمجموع إذ لا قطعية ولا يقين بالصواب من اتّفاق الأمّة بما هو هو وبما هم بشر، كيف وقد انحرف بنو إسرائيل بعد النبيّ موسى عليه السلام وهوّدوا دينهم عن دين الإسلام كما قد انحرفت أمّة النبيّ عيسى عليه السلام بعده ونصّروا دينهم عن دين الإسلام، بل الحجية القطعيّة واليقينية هي لوجود الإمام المعصوم بين ظهراني الأمّة إمّا ظاهر مشهور أو خائف مغمور ومن ثمّ كان الاعتقاد بقطعيّة القرآن وأنّه عن خاتم النبيين صلى الله عليه و آله و سلم عن جبرئيل عن اللَّه تعالى ليس هو باتفاق الصحابة والمسلمين بل لوجود أهل البيت عليهم السلام الذين شهد القرآن بطهارتهم وعصمتهم بين ظهراني الأمّة فهم الذين يمنعون ويمانعون عن الاتفاق على الزيغ والخطأ والباطل إذ لا يمانع العقل من اتّفاق الأتباع على الخطأ والتحريف والتبديل وهذا ليس خاصّة بالأمّة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بل هو عامّ للشيعة بعد كلّ إمام معصوم إلّابوجود إمام حيّ عاصم للمسلمين وللمؤمنين عن الوقوع في الهلكة وهو الموجب لبقاء الفرقة الناجية من بين فرق الأمّة لا تزال على الهدى والصواب.
فقد روى الكليني في الموثّق عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سمعته يقول:
إنّ الأرض لا تخلو إلّاوفيها إمام كيما إن زاد المؤمنون شيئاً ردّهم وإن نقصوا أتمّه لهم [١].
وقد روى في بصائر الدرجات وعقد لذلك باباً [٢] في الأئمّة عليهم السلام من أنّهم يعرفون الزيادة والنقصان في الأرض من الحقّ والباطل وروى في ذلك تسع
[١] الكافي: ١: ١٧٨، باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة، الحديث ٢.
[٢] بصائر الدرجات: الجزء السادس- الباب العاشر.