الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - أدلّة الحكومة الفعليّة الخفيّة للإمام في الغيبة
البنية الأساسيّة في هيكل الحكم وأذرعه، حيث إنّ في الخفاء تنشط الأجهزة في كلّ الأصعدة مطلقة العنان في الحركة والتصرف وتشتد في النشاط والنفوذ والوصول إلى كلّ المواقع بنحو أقوى وأيسر وأوسع. فالخفاء عنصر قوة لا عنصر ضعف وعامل في الحكمة والحنكة في التدبير لا عامل انكسار وتقهقر، وهو سبب للحضور والتواجد في كلّ الأصعدة والمراكز لا سبب انكفاء وتقوقع.
وهذه الحقيقة باتت أمراً حياتيّاً أساسيّاً في أدبيات علم الدولة وعلوم الأمن والمراكز الاستراتيجية، وبه يتجلّى أنّ ما اعتقدته الإماميّة في الغيبة بمعنى الخفاء والسرية للإمام والقائد الإلهي- لا بمعنى الزوال والذهاب والإبقاء- هذا المعنى الصحيح للغيبة هو من المعاني والحقائق الراقية المتطورّة الحضارية في إدارة شؤون النظام البشري قد اعتنقته الإماميّة قبل ما يزيد على أحد عشر قرناً بل تظافرت به رواياتهم قبل أربعة عشر قرناً، وكانت المذاهب الإسلامية الاخرى مستهزئة بهذه العقيدة واصفة لها بالخرافة وحيث لم تبلغ عقولهم مغزى الحقيقة وصفوها بذلك، والآن صحصح العقل البشري بعملاقية هذه النظريّة والحقيقة.
وبعد تبين أن الخفاء عامل قوة وقدرة فلا محالة سوف يتصف بها الإمام المهديّ الّذي هو خليفة اللَّه تعالى في أرضه وهو مظهر القدرة والقوّة الإلهيّة.