الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٦ - النظرة الشمولية في موازنة العدالة ليست ازدواجيّة
النظرة الشمولية في موازنة العدالة ليست ازدواجيّة
قال تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) [١].
كثيراً ما يحدث إبهام بين القواعد القانونيّة المختلفة لا سيما في باب قواعد باب السياسة، سواء على صعيد التنظير أو على صعيد التطبيق ومن ثمّ يحدث جدل ولغط كثير، لاسيما وأنّ كثيراً من العناوين والأطر للمفاهيم تظلّ مبهمةً على المتخصصين في هذا المجال فضلًا عن عموم الآخرين.
ومن القواعد المتشابكة مفهوماً وتطبيقاً قاعدة «الغاية تبرّر الوسيلة» والّتي هي إجمالًا مرفوضة في التشريع الإسلامي وإن ارتضتها جملة من المدارس الايديولوجيّة البشريّة، وبين قاعدة العدالة في الموازنة بين جهات الأشياء الّتي هي مفاد جملة من النصوص القرآنية نظير قوله تعالى: (وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) [٢] ومراعاة هذه القاعدة يقتضي الاقتصار في التعامل السلبي مع الطرف بحدود الجهة السلبيّة فيه من دون الغفلة عن الجهة الإيجابيّة فيه. فوجود الجهة السلبيّة لا يعني انعدام الجهة الإيجابيّة وهذا يستفاد من قوله تعالى: (وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ) [٣] أي أنّ اشتمال طرف أو جهة
[١] المائدة ٥: ٨.
[٢] المائدة ٥: ٨.
[٣] الأعراف ٧: ٨٥. هود ١١: ٨٥. الشعراء ٢٦: ١٨٣.