الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧ - أدلّة الحكومة الفعليّة الخفيّة للإمام في الغيبة
فتبيّن الآيات الكريمة أنّ هناك مجموعة من العباد عُنُوا بالرحمة الخاصة الإلهيّة وحُظُوا بالعلم اللدني وهم يقومون بأدوار مصيرية في النظام الاجتماعي البشري، وأن هذه الأدوار هي في المجالات المختلفة الاقتصاديّة والتربوية الأديانية الحضارية والأمنيّة والخدمات العامّة، وأن نظام تدبيرهم هو في الخفاء والسرّية، وأنّ كلّ تفاصيل برنامجهم وتدبيرهم هو بتعيين وأمر رباني إلهي. وظاهر هذه الآيات بقرينة مطلع سورة الكهف حيث يتعرض إلى قوله تعالى: (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) [١] والتعرّض إلى كيفية إنجاز أهداف الرسالة السماوية وتحقق أغراضها، وأن ذلك ليس منحصراً في الطرق المعتادة والحكومة الرسمية المعلنة، وأن هناك وسائل وطرقاً أخرى لتحقيق تلك الأغراض والأهداف. ويبيّن- تعالى- في سورة الكهف نموذج أصحاب الكهف ونموذج إطواع الملائكة أجمعين لآدم كخليفة إلهي في الأرض، ونموذج آخر ما يقوم به الخضر من مهمات في ضمن مجموعة ومنظومة خفيّة ونموذج آخر ذي القرنين وما أوتي من أسباب القدرة والقوّة للتدبير.
ومنها: قوله تعالى: (وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) [٢].
وقوله تعالى في سورة السجدة: (وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ) [٣].
وفي سورة الأنبياء: (وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ
[١] الكهف ١٨: ٦.
[٢] البقرة ٢: ١٢٤.
[٣] السجدة ٣٢: ٢٤.