الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - أدلّة الحكومة الفعليّة الخفيّة للإمام في الغيبة
وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ) [١].
ومفاد الآيات صريح في جعل الإمامة الفعليّة للنبيّ إبراهيم على جميع الناس، ولم يحدّثنا التاريخ عن تسلّم النبيّ إبراهيم للحكومة العلنية الرسمية في بلد من البلدان فضلًا عن جميع بلدان البشر، مع أنّ ظاهر الآية هو الإمامة الفعليّة وكذلك في قوله تعالى في سورة الأنبياء والسجدة وفي شأن إسحاق ويعقوب، والحال فيهما كأبيهم إبراهيم عليه السلام حيث لم يتسلّموا الحكومة الرسمية المعلنة.
وقد يعترض: أنّ جعلهم أئمة قد يُحمل على الجعل الاعتباري القانوني للمنصب، غاية الأمر أنهم لم يمكّنوا من مباشرته وتفعيله لعدم إعانة الناس لهم.
ويجاب: إن ظاهر هذا المقام هو من المقامات التكوينية الّتي أحد شعبها وشؤونها المناصب الاعتبارية والصلاحيات القانونية، ويشير إلى ذلك التعبير في الآية الثانية: (وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ) فجُعل فعل الخيرات وإقام الصلاة بنفسه متعلق الوحي، أي أنّه وحي تسديدي وهداية لدنية بالإتيان بأفعال الخير وهو معنى العصمة الذاتية، وكذلك التعبير في الآية بأنهم (يَهْدُونَ بِأَمْرِنا) والأمر الإلهي قد أشير إليه في العديد من الآيات بإرادة الأمر التكويني من الروح المسدِّد للأنبياء والأوصياء، فهدايتهم الناس منبعثة عن مقامهم التكويني. وهذه الهداية ليست إراءة للطريق، بل هي الإيصال للمطلوب كما هو معنى الإمامة لغة، أي: القيادة الفعليّة للمأمومين.
ومن ذلك يظهر أنّ إيصال المأمومين فعليّ لهم، ولذا عبّر بالفعل المضارع (يَهْدُونَ بِأَمْرِنا) أي تحقّق منهم ذلك. ومقتضى هذا التعريف إيصالهم النظام
[١] الأنبياء ٢١: ٧٣.