الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - التجاذب في الشرعيّة بين النصّ الإلهي واختيار الأمّة
الدستوريّة الجمهوريّة للأحزاب أو الكتل السياسيّة النخبوية المنتخبة من الشعب في كون كلّ منها سلطة جور عن ما ترسمه السماء من نظام العدالة. وكيف يلائم بين قطبية ومحورية المعصوم والدور المشاركي لعموم الناس؟
هذا محصّل الاعتراض والإشكال على مذهب الإماميّة وعلى شرعيّة السلطة الدستوريّة الجمهوريّة حسب ما يتراءى من قواعد المذهب.
وأما جواب هذا الاعتراض ففي ضمن نقاط:
الاولى: لا ريب في الفارق والبون البعيد بين الاستبداد الملكي أو الحزبي مع الحاكميّة الدستوريّة الجمهوريّة ولو على الصعيد النظري، فإنّ النمط الثاني على فرض الالتزام به في جملة التشريعات الدستوريّة والنيابيّة وتقيّد السلطات الاخرى في جهاز الحكم بذلك، أبعد عن الظلم والاستئثار والاستبداد من النمط الأوّل. فإنّ الاستواء أمام القانون والتوزيع العادل للثروات- لو قُدّر العمل به- ورقابة جمهور الأمّة على كافّة أجهزة الحكم- لو فعّل ذلك- فإنه أقرب إلى العدل وسبب لتقليص الجور والعدوان. ومع هذا الفرق على الصعيد النظري فلا يمكن جعلهما في درجة واحدة من عدم الشرعيّة، ومع الافتراق في المفسدة فلا يكونان في درجة واحدة في الميزان والموازنة الشرعيّة ومن ثمّ كان إنكار أهل البيت عليهم السلام للنهج الأموي أشد من إنكار زعم الشورى في السقيفة، وإن كان إنكارهم أشد على السقيفة من جهات أخرى عديدة.
الثانية: أنّ في نظام الإمامة الإلهيّة الّتي يرأسها المعصوم عليه السلام كما في حكومة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وأمير المؤمنين عليه السلام والحسنين عليهما السلام- بحسب نصوص القرآن ونصوص المعصومين عليهم السلام كما بيّناه في مواضع سابقة- يكون لعموم الأمّة وجمهور الناس أدواراً في المسؤوليّة والمشاركة والرقابة على جهاز الحكم،