الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠ - ردود تفصيلية على أقوال القائلين بالجمع بين النصّ والشورى
المدنيّة وغيرها الفاعلة في تكوين الرأي العامّ الّذي يؤثّر في مسير الانتخابات كلّ ذلك ممّا يدلّل على أنّ صلاح النظام البشري ليس بتفويض الحاكميّة إلى البشر أنفسهم بل لابدّ من حاكميّة السماء عبر قوله تعالى: (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً). نعم، ليس ذلك بالجبر وإلّا لبطل الحكمة في الامتحان بل أمر بين الأمرين، بل يكون الناس والبشر وعموم الأمّة والشعب بمعزل عن المشاركة في الحكم كما سيأتي بيان أنحاء المشاركات.
وعلى ضوء ذلك فنظام الدولة الإلهيّة الملتحم بمشاركة عموم الناس وقيامهم بمسؤوليّة الأدوار المرسومة لهم هو الضمانة الّتي وعد بها النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في حديث الخلفاء الاثني عشر أنّه لا يزال أمر الدين وأمر المؤمنين وأمر المسلمين وأمر الناس في خير ما بقي هؤلاء الاثني عشر.
٩- وأمّا استدلاله برواية الدعائم فالمراد من ولاية أهل العدل الّذين أمر اللَّه بولايتهم ليس إلّاالأئمّة المعصومين عليهم السلام بحسب قواعد منهاج أهل البيت عليهم السلام كما في قوله تعالى: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ) [١] وقوله تعالى:
(أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) [٢].
ومن ثمّ حصر إقامة العدل في الأرض بهم في قوله تعالى: (ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ) [٣] حيث جعلت الآية الولاية على الفيء
[١] المائدة ٥: ٥٥.
[٢] النساء ٤: ٥٩.
[٣] الحشر ٥٩: ٧.