الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤ - نظام الأخلاق السياسيّة ونظام النشر والإعلام
فالإعلام الإسلامي إعلام متعهّد بقيم وملتزم بمبادئ لا تكون الغاية مبرّرة عندهم للوسيلة، وكذلك القواعد الأخلاقية يشدّد عليها في عالم وأجواء السياسة في الوصايا الدينيّة. وهذا جانب افتراق كبير بين النظام الإسلامي والأنظمة الوضعية نظراً إلى كون أهداف الدين السامية تتعالى عن المصالح الشخصيّة الضيّقة وتتجاوز عن حدود الأنانيات الشخصيّة إلى رحاب آفاق الخلوص وحمل الهمّ العامّ.
وهذا يوجب تغاير تامّ بين جوّ الإعلام الإسلامي وجوّ الإعلام في الأنظمة الوضعية المادّية ممّا يؤدّي إلى سلامة استخدام سلطة الإعلام الّتي تعدّ السلطة الرابعة في النظام الاجتماعي، فلا تستخدم في المآرب الشخصيّة بل يجعل المتحكم والحاكم ومن بيده زمام على تلك السلطة هو المصلحة العامّة والنفع العامّ للمجتمع. وهذه القوانين والأحكام الإسلاميّة عامل تربوي كبير مؤثّر في السلوك السياسي السائد على أفراد المجتمع.
وبكلمة: أنّ تدبير الإعلام وهذه السلطة بالقوانين المقرّرة الشرعيّة للأخلاق السياسيّة يكبر في الأهميّة والخطورة أو لا يقلّ عن أهميّة السلطة التنفيذيّة والقضائيّة والتشريعيّة، وقد آل الأمر في العصور الحاضرة إلى تحكّم قوى الاقطاع المالي وشبكات الرساميل في سلطة الإعلام على غفلة من عموم الناس وبالتالي فهو الّذي يمهّد الطريق إلى وصول القوى الشريرة على مقدرات المسير والمصير البشري كما أشير إلى ذلك في الحديث الوارد عنهم عليهم السلام:
«لتأمرنّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر أو ليسلّطنّ اللَّه عليكم شراركم» [١].
فإنّ الإعلام أداة فاعلة في أقصى الدرجات للزجر عن ازدياد قوّة جماعات
[١] مشكاة الأنوار: ١٠٣.