الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٧ - هندسة النظام الجماعي الرقابي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام
الأصل الأوّل: عدم التمركز والحصر في إطار سياسي واحد بل عبر أطر متعدّدة ترتبط فيما بينها بشبكة من العلائق والقانون الدستوري الموحّد وهذه الأطر المختلفة تشتمل كلّ واحدة منها على أطر أخرى متعدّدة.
والميزة المهمة في تشكيلة النظام لهذه الأطر المتكثّرة هي عدم كون بعضها تحت البعض في الإشراف وعدم إخضاعها في ما بينها كدرجات مراتب سلّم هرمي يكون مركز الصلاحيات والقدرة راجع إلى رأس الهرم. بل هي بشكل أفقي والنظام ذو أذرع متعدّدة. وتأخذ كلّ قطعة وأجزاء منه صلاحيّتها من القانون أو الأمّة مباشرة لا من المراتب العليا في النظام، فليس لتلك المراتب صلاحية عزل أو تولية بقيّة فقرات النظام. وهذا في عين الارتباط والتلاؤم بينها لأجل الانسيابية في التنسيق.
الأصل الثاني: مشاركة الجمهور بصيغة تفترق عن المشاركة والجمهوريّة في النظام الوزاري الحزبي الّذي يعتمد على الرقابة في المجالس النيابيّة بإعطائها كافّة الصلاحيّات للهيمنة والرقابة على الحكومة. كما تفترق عن المشاركة الائتلافية الّتي تشكّلها الطوائف المذهبيّة أو العرقية أو القومية المختلفة أو الجمعيّات والنقابات المتعدّدة. فإنّ المشاركة في النظام الاتحادي أوسع من ذلك كما هو ظاهر في الأصل والأساس السابق.
الأصل الثالث: آليات التحكّم والموازنة؛ وتتمّ عبر نظام رقابي حاصل من إشراف كلّ إطار على الإطار الآخر، أي أن يكون كلّ جزء من أجزاء النظام تحت رقابة الأجزاء الاخرى وذلك في الوقت الّذي تحفظ له الإدارة الذاتية والقدرة المستقلّة. وبذلك يتمّ مواجهة تطلّعات الأطماع الذاتية المتجاوزة للحدود المقرّرة بمقابلتها بعوائق ورقابة محكّمة لا محدودة.