الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - أعمدة قاعدة الشورى في منهاج أهل البيت عليهم السلام
للوصول إلى الواقع الثابت على ما هو عليه في الواقع سواء كان كفعل وعمل من قبيل التدبير العامّ أو كان استقصاء ظاهرة موضوعيّة معيّنة أو غير ذلك من الامور، بخلاف هذه القاعدة فإنّها ليست في مجال اختلاف الأنظار والآراء بل هي في مجال تزاحم الحقوق والمنافع وتدافع المنافع فيما بين بعضها البعض بحسب الواقع والثبوت نظير ما لو كان هناك للدولة وظيفة خدميّة وبرنامج تدبير وزاري فهل تراعى فيه مصلحة ومنفعة عامّة الناس أو تراعى فيه مصلحة الأقل والقليل منهم؟ فإنّه يتعيّن حينئذٍ مراعاة المنفعة العامّة على الخاصّة.
كما يشير إلى ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام في عهده لمالك الأشتر:
«وَلْيَكُنْ أَحَبَّ الْأُمُورِ إِلَيْكَ أَوْسَطُها في الْحَقِ
، وَأَعَمُّها في الْعَدْلِ
، وَأَجْمَعُها لِرِضَى الرَّعِيَّةِ
، فَإِنَّ سُخْطَ الْعَامَّةِ يُجْحِفُ بِرِضَى الْخاصَّةِ
، وَإِنَّ سُخْطَ الْخاصَّةِ يُغْتَفَرُ مَعَ رِضَى الْعامَّةِ... وَإِنَّما عِمادُ الدِّينِ
، وَجِماعُ الْمُسْلِمِينَ
، وَالْعُدَّةُ لِلْأَعْدَاءِ
، الْعامَّةُ مِنَ الْأُمَّةِ؛ فَلْيَكُنْ صِغْوُكَ لَهُمْ
، وَمَيْلُكَ مَعَهُمْ»
. ١٢- أمّا قوله المذكور تحت رقم ٢٢: «أمّا إذا حدث في الانتخاب...» فقد نقّحنا القول في معنى الشورى ومعناها الصحيح وأنّ المدار فيها على الحقيقة لا على الأكثرية وعلى الزبدة والنخبة الصالحة لا على عموم العامّة.
١٣- أمّا استدلاله برواية إسحاق بن عمّار ففيه: تعميم وصي النبيّ إلى كلّ مأذون إن كان بمعنى انشعاب الصلاحية من وصي النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فهو صحيح لا أنّ عنوان وصي النبيّ ينطبق على كلّ مأذون لا سيما وأنّ القضاة مأذونون من الإمام الّذي هو وصي النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لا من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم مباشرة.
١٤- أمّا الشرطان اللذان ذكرهما للحاكم الإسلامي فقد مرّ مراراً أنّ في مدرسة النصّ لا دخل لانتخاب الأمّة في شرعيّة الإمام المنصوص عليه المنصوب من