الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧ - أعمدة قاعدة الشورى في منهاج أهل البيت عليهم السلام
والسنّة بل إنّ كلّ ما يحكم به العقل فهو مقرّر في الكتاب والسنّة وقد تواترت النصوص القرآنية والروائية في أنّ للَّهفي كلّ واقعة حكماً حتّى أرش الخدش.
ثانياً: ما قرّره لاحقاً من أنّ المشورة في الموضوعات دائماً لا في الأحكام
هو الصحيح ولكنّه يتدافع مع صدر كلامه كما مرّ، كما أنّ تقرير كون الشورى في الموضوعات هو أحد البراهين الكبيرة على ماهيّة الشورى من أنّها طريق محض لتحرّي واستكشاف الحقيقة والواقع من دون أن يكون للشورى تصرّف وتغيير، فكم فرق بين جعل ماهيّة الشورى من سنخ الولاية ومصدر سلطة فإنّ ذلك يأخذ طابع تبعيّة المراد للإرادة وتبعيّة الفعل في الشك والإطار لكيفيّة التصرّف ويكون حكم الشيء تابعاً للولاية نفسها وهذا بخلاف البناء على أنّ ماهيّة الشورى من جنس الطريق وآليّة التحرّي والفحص فإنّه لا يفترض فيها جانب تصرّف وتغيير للمورد الّذي تتعلّق به الشورى بل هو استكشاف لما هو عليه من الواقع وهذا هو حال الموضوعات فإنّها ظواهر موجودة تكويناً في الأعيان ولو بحسب البيئة الاجتماعيّة.
ومن ذلك يتّضح أنّ لفظ «أمرهم» في قوله (وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ) المراد به العموم في شؤونهم وأحوالهم ممّا يرتبط بالجانب الموضوعي والاجتماعي أو السياسي أو العسكري أو الاقتصادي أو غيرها، لا التشريع والتقنين ولا ولاية الحكم.
٣- أمّا المذكور تحت رقم ٣٢ فقد يلاحظ عليه:
أوّلًا: أنّ الغاية من الشورى والشور والاستشارة ليس هو رضا الكلّ وإذنهم وقبولهم للأمر، بل هو تحرّي زوايا الواقع والحقيقة من نواحي عديدة وقد يكون هذا التحري للمواد والمعطيات مشتّت ومتوزّع في آراء مختلفة يؤخذ من كلّ