الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧ - الجدليّة بين رقابة الأمّة وبين الوصاية الشرعيّة عليها بين تفاعل الامّة مع الحدث بالقيام بدور الرقابة وعزلها عنه وبين الوصاية عليها والتحرّر منها
للُامور إذ هو الّذي يعطي معنى للمراقبة بمعناها التامّ وعلى ضوء ذلك فقد يبدو في بادئ النظر تقاطع بين هذه الصلاحية للأمّة- وبين وجوب متابعة وطاعة الأمّة للحاكم الشرعي نافذيّة حكمه فيها ممّا قد يستنبط منه إلغاء أي دور للأمّة وإلغاء أي مخالفة لها على حاكميّة الحاكم.
ولكنّ الصحيح أنّ الصلاحيّتين مقامتان في طريقين متوازيين لا يتقاطعان مع بعضهما البعض بل يسند كلّ منهما الآخر- كما أوضحنا شطراً من هذه الملاءمة في الملاءمة بين النصّ والشورى وغيرها من المحاور السابقة- وبعبارة موجزة:
أنّ رقابة الأمّة وإسهامها في إقامة النظام الصالح مفروضة حتّى في ظلّ حاكميّة المعصوم، بعد كون جهاز ومرافق حكومة المعصوم هي من شرائح الأمّة غير المعصومين وبعد لزوم معاونة الأمّة ومناصرتها للمعصوم.
وأمّا في فرض النوّاب العامّين أي بالنيابة العامّة فمراقبة الأمّة وتفاعلها بالإسهام يشتدّ أكثر وهو يكون من سيادة القانون الشرعي على الطرفين، غاية الأمر أنّ كلّ طرف يساهم ويشارك بحسب قدرته وعلمه واطّلاعه ومن جانبه ومن ثمّ اختصّ دائرة رقابة الأمّة وتصدّيها في محدودة الضروريات والبديهيات القطعيّة وما يحوم حولها وذلك بحسب درجة الآليات العلمية لديها بخلاف مساحة ودائرة دور الفقهاء والنخب ويظلّ كلّ طرف مراقب ومحاسب للطرف الآخر.