الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٩ - حدود صلاحيات التقنين الدستوري والنيابي والوزاري والبلدي
الوزاريّة على تقنينات المجالس البلديّة.
بل الحال في ما بين التقنينات الدستوريّة في نفسها كذلك، فإنّ فصول الدستور يهيمن أوائله على تواليه، وكذلك تقنينات المجالس النيابيّة في ما بينها أو الوزاريّة والبلديّة.
ولا يخفى أنّ منظومة التقنين الدستوري ليست إلّاباب من أبواب الأحكام الفرعيّة في الدين وهو ما يرتبط بالفقه السياسي والاجتماعي بدائرته العامّة الشاملة للقضاء والاقتصاد وغيرهما. كما أنّ الأحكام الفرعيّة مصدرها عمليّة الاستنباط من الكتاب والسنّة والإجماع الّذي يمثّل الضرورات الثابتة الدينيّة والعقل، وللاستنباط موازين وقواعد يقوم بها الفقيه والمجتهد وهي تختلف عن قواعد وضوابط التقنين الدستوري فضلًا عن التقنين وتشريع المجالس النيابيّة، إذ قواعد التقنين الدستوري هي ضوابط يراعى فيها إدارة وتدبير تنفيذ الأحكام على صعيد التطبيق المنظومي المنجسم كما مرّ بيانه مفصّلًا.
وبالتالي فحيث إنّ الدين والتشريعات الوحيانيّة سواء الثابتة الضروريّة أو المشهورة بين العلماء أو الاجتهادية للفقيه المبسوط اليد المتنفّذ هي بمثابة مصادر ومنابع التقنين الدستوري، لا يطالها التقنين الدستوري بالتصرّف أو التغيير فضلًا عن التقنين النيابي. فيكون دور التشريعات الدستوريّة والنيابيّة والوزاريّة والبلديّة هو في نظم وتدبير انشعابات تلك القوانين الكلّية ونظم سلسلة طبقات الموضوعات بمنظومة يعتمد فيها آليات التحرّي والكشف التخصصي لكلّ موضوع وبيئته ومجاله وبيان العلاقة بين تشابك وتداخل الموضوعات بأنماطها المعقّدة.
وبعبارة موجزة: دور الاستنباط الفقهي للفقيه يرتبط بجانب المحمول والحكم