الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - ردود تفصيلية على أقوال القائلين بالجمع بين النصّ والشورى
مع أنّ هذا التوهّم الخاطئ لو تمّ وصحّ فلا ينحصر في فترة الغيبة بل يعمّ عهد الأئمّة السابقين عليهم السلام حيث منعوا من التصدّي لإدارة الامور بحسب المنصّة الرسمية الظاهرة المعلنة.
وأمّا وجه الغفلة في المقام فمضافاً إلى ما سيأتي بيانه مبسوطاً من أنّ نظام النيابة الّذي نصبه الأئمّة عليهم السلام للفقهاء وهو نظام المرجعيّة في أبعادها السياسيّة والفقهيّة والقضائيّة ومراتب الاجتهاد والفقاهة المختلفة شدّة وضعفاً بحسب أبواب الدين هو آلية نظام حيويّ متحرّك متغيّر في التشكّل إلى نمط العموم البدلي والاستغراقي والمجموعي إمّا بحسب الزوايا المختلفة أو البيئات المتنوّعة أو المراتب المتفاوتة ولو في الزمن الواحد. ولنستعرض لذلك أمثلة الواقع المعاصر ليتبيّن إمكان ذلك ثبوتاً بل ضرورته الملحّة وقوعاً، فضلًا عن دلالة الأدلّة عليه إثباتاً. ومن ذلك تعدّد الوزراء في الحكومة الواحدة وتعدّد الولايات والإمارات في الحكومة الاتّحادية الفدراليّة. غاية الأمر في الامور الّتي يمتنع فيها التعدّد كالحرب والسلم ونحوهما فلابدّ فيه من تصدّي الأعلم.
وأما إشكاله على كيفيّة تعيين الأعلم الّذي هو بنحو العموم البدلي وأنّ تعليقه على انتخاب واختيار ورجوع المكلّفين إليه يؤول إلى أنّ الولاية والتولية مصدرها الأمّة فغير وارد فإنّ أخذ شرائط معيّنة في الولي المنصوب من قبل الإمام عليه السلام الّتي منها الفقاهة والعدالة وإحراز المكلّفين لتلك الشرائط فيه لا يعني أنّ مصدر التخويل هو الأمّة ولا كونها مصدر الشرعيّة بل هو نحو من تفعيل رقابة الأمّة ومسؤوليتها في الرقابة على مجريات الامور.
ثانياً: ثم إنّ تقريره لإمكانيّة حصر الترشيح للوالي بالشارع وعدم مشروعية تخطّي الأمّة المرشّح من قبل الشارع- كما هو الحال في بقية الشرائط فإنّه لا يسوغ