الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - ردود تفصيلية على أقوال القائلين بالجمع بين النصّ والشورى
بالمنصب، بل هو من باب
كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته
، فإنّ الواجب الكفائي في حين كونه مسؤوليّة جماعيّة إلّاأن مسؤولية كلّ فرد مستقلة عن الآخر.
٤- حاصل كلامه المذكور تحت رقم- ٤- هو: امتناع نصب الأئمّة عليهم السلام للفقهاء في عصر الغيبة وامتناع كون صلاحيتهم نابعة من نيابتهم عن المعصوم وليست صلاحياتهم مصدرها إذن الإمام المعصوم وبالتالي فولاية الإمام المعصوم منحصرة في زمن الغيبة وقد تقدّم أنّه قد عبّر في غير واحد من الكلام بانعدام الموضوع للنصّ الإلهي ومؤدّاه نفس مؤدّى هذا التقرير. وحينئذ فيكون الفقيه الجامع للشرائط يستمدّ صلاحيته وولايته من الأمّة ولا يكون تابعاً لولاية المهدي عجل اللَّه تعالى فرجه بل يستقلّ بالولاية أصالة لا تبعاً بالوكالة والنيابة.
ويلاحظ على كلامه:
أوّلًا: إنّما حكم به من الاستحالة ثبوتاً على أنواع نيابة الفقيه عن الإمام عليه السلام في عصر الغيبة أي نصب الأئمّة لهم ولاة نيابة عنهم في مجال دون صلاحية المعصوم لا ينهض لإثبات الامتناع والاستحالة واستدلاله مبنيّ على حصر الولاية والحاكميّة ضمن صياغات محدودة فتتقاطع وتتدافع عندما تكون القابليّة والظرفيّة محدودة لا تسع في مجال واحد. وهذا ناشئ من عدم استقصاء طبيعة البيئة السياسيّة الاجتماعيّة وهذه الغفلة نظير ما وقع في الأبحاث السياسيّة الأكاديمية من العلوم الإنسانيّة من حسبان أن السلطة محدودة في السلطة التنفيذيّة والقضائيّة والتشريعيّة ثم تبيّن لديهم بحسب مواصلة الأبحاث في أدبيات العلوم السياسيّة أن السلطات لا تنحصر بذلك، فهناك سلطة الإعلام وآليات تكوين الرأي العام فسمّوها بالسلطة الرابعة ثمّ اكتشفوا سلطة خامسة وهي أيضاً من آليات تكوين الرأي العام وهو الخطاب الحقوقي، بل لم يقتصر الأمر عندهم على ذلك إلى