الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١ - موقف الرأي العام هو السبب لعدم قيام الأئمّة بالسيف
الجعفي فقال: يا سيّدي أليس الأمر لكم؟ قال:
نعم
. قلت: فلم قعدتم عن حقّكم ودعواكم؟ وقد قال اللَّه تعالى: (وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ) [١].
فأجابه الإمام عليه السلام بقوله:
«فما بال أمير المؤمنين عليه السلام قعد عن حقّه حيث لم يجد ناصراً
، أو لم تسمع اللَّه تعالى يقول في قصّة لوط:
(قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ) [٢]
. ويقول في حكاية نوح:
(فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ) [٣].
ويقول في قصّة موسى:
(قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ) [٤]،
فإذا كان النبيّ هكذا فالوصي أعذر. يا جابر مثل الإمام مثل الكعبة إذ
يؤتى ولا يأتي» [٥].
ويستفاد من هذه الأحاديث دور الرأي العام واستجابة الأمّة وتعاطفها وقبولها كطريق ووسيلة لابدّ منها في إقامة الإمام المنصوب من قبل اللَّه تعالى للمشروع الإلهي. فليس مشروع الإمامة والحاكميّة الإلهيّة على النظام البشري كمشروع النبوّات ورسالات الدين. فإنّ دور الرسالة بمنزلة البيان وأصل تكوين العلم الّذي يقوم به العقل النظري ودور الإمامة بمنزلة العقل العملي بذلك العلم فليس هو عملًا محضاً ولا علماً محضاً بل هو ما بينهما.
[١] الحجّ ٢٢: ٧٨.
[٢] هود ١١: ٨٠.
[٣] القمر ٥٤: ١٠.
[٤] المائدة ٥: ٢٥.
[٥] كفاية الأثر: ٢٤٧.