الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥ - التمييز بين الأعراف الصالحة والفاسدة ومحورية العدل لا محورية العرف
التمييز بين الأعراف الصالحة والفاسدة ومحورية العدل لا محورية العرف
قال تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [١].
ممّا مرّ في الأبحاث السابقة تبيّن أنّ ما هو عرف معروف بين الناس آلة لاستكشاف الكمال بحسب واقعيّة وجوده في الأفعال، فليس هو سبب تكويني لوجوده، فاستحقاق كلّ واقعيّة حقّها هو بحسب الواقع وهو ميزان الحقّ والعدل، والواقع يستكشف ببداهة العقل وهداية الوحي. وذلك لا ينافي كون الاعتبار العقلائي وما يستحسنه العقلاء ويعرفونه بالمعروف قناة أخرى كاشفة عن الواقعيّة والحقيقة في المساحات الّتي لا ينال العقل البشري المحدود أطراف الواقع ولا يدرك كلّ ما في الوحي من العلم. فالاعتبار العقلائي يكون مداراً في الكاشفيّة في المساحة النظريّة وهو ما كان مجملًا في إدراك العقل ومتشابهاً في لسان الوحي.
[١] الأعراف ٧: ١٥٧.