الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣ - النصوص الشرعيّة واعتبار العرف ووجه الحاجة إليه
مَن عمل بها إلى يوم القيامة
، ومَن سنّ سنّة سيّئة كان عليه وزرها ووزر مَن عمل بها إلى يوم القيامة»
[١]، فهذه السنن عبارة عن الأعراف وإن من أهمّ البناء الصالح هو بناء العرف الحسن في المجتمع أو من أخطر الفوادح بناء الأعراف والسنن السيئة.
فيتبين من ذلك أن العرف ليس كما ادعي في القول الأوّل من كونه محوراً ذاتياً للصلاح والحسن والمنافع، كما أنّ العرف ليس- على ما ذكر في القول الثاني- عديم التأثير ومبعد عن أيّ دور وأنّ الاصطدام به صحيح مطلقاً، ولا ما قرّر في القول الثالث من أنّ مداريّة العرف على الاعتبار العقلائي بالغاً ما بلغ، فإنّ دور العرف كعقل جماعي وحسن منتشر مشترك لدى المجموع وآلية تربويّة لمسير وحركة المجتمع في الجانب التربوي وإن كان صحيحاً. إلّاأنّ الأعراف العقلائية ليست بالضرورة ناشئة من أحكام عقلية سديدة كما مرّ بيان حاجة العقل البشري إلى هداية الوحي السماوي.
فتلخّص أنّ آلية العرف للإصلاح والتغيير من أعظم الوسائل، من دون أن يعني ذلك الحكم الذاتي بالحسن والصلاح لكلّ ما هو عرف معروف لدى الناس. وأنّ آلية العرف أخطر دوراً من بقية آلات وأدوات الإصلاح في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي باب الحكومة السياسيّة.
ثمّ إنّ في لسان العرب: «المعروف ضدّ المنكر. والعرف ضد النكر- والمعروف كالعرف- قال الزجاج: المعروف هنا ما يستحسن من الأفعال- والعرف والعارفة والمعروف واحد: ضدّ النكر وهو كلّ ما تعرفه النفس من الخير وتبسأ به وتطمئنّ إليه... والتعريف: التطييب» [٢].
[١] روضة الطالبين للنووي: ١: ٧٣.
[٢] لسان العرب: ٩: ٢٢٩.