الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٣ - وحدة نظام التعايش والتعدّدية المذهبيّة والأديانيّة
سبب للكرامة وحرمة الإنسان لا سيما على وفق مذهب الإماميّة الاثني عشرية من عدم جواز سفك دم الإنسان وقتله إلّاإذا كان كافراً حربياً، أي يشنّ عدواناً على المسلمين، فمع التزامهم بعهود الأمان والسلم التعايشي فضلًا عن التزامهم بمواثيق المسؤوليات المشتركة المسماة في الفقه بعقد الذمّة مع أهل الكتاب أو العهد مع بقية الملل والنحل.
ومن ذلك يتّضح أنّ حرمة الدم الإنساني فضلًا عن دم المسلم لا تتوقّف على الوحدة المذهبيّة ولا على اتصافه بأنّه مؤمن ولا على كونه مسلماً بل على كونه إنساناً مسالماً يحفظ العهود والمواثيق في التعايش المدني السلمي.
السادسة: أنّه قد اتّضح ممّا مرّ أنّ الوحدة في النظام التعايشي الإسلامي أو الإنساني لا تتدافع ولا تتناقض مع تعدد القناعات القطعيّة في الرؤى العقائديّة، كما أنّ الاختلاف في المعتقدات وتضليل المعتقد الآخر لا يستلزم التفريط في حرمة أمن وأمان الطرف الآخر.
السابعة: أنّ الوحدة في غير بعدها الفردي- من حرمة عرض ومال ونفس ودم المسلم- أي في بعدها الاجتماعي والسياسي فإنّها تقام للحماية والدفاع عن بيضة الإسلام ومعالم الدين، لا لحماية الأنظمة السياسيّة القابعة على رؤوس المسلمين، ولا لأجل دعم كيانات الضلال. لأنّ مسار أهل البيت عليهم السلام على طوال التاريخ وكذا مسار أتباعهم متميّز ومنفصل عن مسار الأنظمة.
ففي البنود السياسيّة وإن حصل الاشتراك في دفع العدو الكافر عن بيضة الإسلام والمسلمين إلّاأنّ ذلك لا يعني دعم سلطة الحكومات أو التنظيمات المنتهجة بغير الهدى. وكذلك في كيان النظام الإسلامي إنّما يدعم إقامة الحدود والمعروف والعدل والقسط ودفع المنكر والفساد، من دون أن يصبّ ذلك