الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥ - أعمدة قاعدة الشورى في منهاج أهل البيت عليهم السلام
في جانب الموضوع كأمارة كاشفة وآلية التحرّي عن الموضوع الخارجي، وفي جانب المحمول كطريق ظنّي لاستنباط الحكم كما هو الشأن في فتوى الفقيه أنّ حجيتها عند الإماميّة من باب الفهم المستند إلى الأدلّة الشرعيّة لا من باب تكوين وإحداث الرأي كما هو في مدرسة الرأي. فبون شاسع بين مدرسة النصّ ومدرسة الرأي في حقيقة دور الشورى وعلاقتها بالتشريع.
ومنه يتبيّن أنّ الشورى ليست من الحكم الثانوي واقعاً، وإنّما هي من الثانوي في الإحراز والكشف والتحرّي نظير حجية الظهور للألفاظ وحجية خبر الواحد لا نظير قاعدة الضرر والخطأ والنسيان.
كما يتبيّن ممّا مرّ أنّ رأي الأكثرية ليس مشرّعاً ومكوّناً حقيقةً للحكم الشرعي بل غاية الأمر هو الكاشفية بنحو أقوى عن الموضوع أو الكاشفيّة عن الحكم.
نعم، سيأتي أنّ لرأي الأكثرية دخالة في تكوين الرأي العامّ والّذي له دخل في تكوين القدرة على إقامة الأحكام والنظام الشرعي لكن ذلك لا يعني تغيير الواقع والواقعية عمّا هو عليه بحسب رأي الأكثرية. كما أنّه في موارد استحقاق الجميع لحقّ مشرّع في نفسه لو حصل التزاحم في استيفائه فإنّ استحقاق الأكثر راجح على استحقاق الأقلّ. هذا، لو لم يمكن مراعاة استحقاق الأقلّ أو إيجاد صيغة مناصفة ومنصفة بين مراعاة استحقاق الجانبين.
ويلاحظ على كلام الآخرين
١- أمّا المذكور تحت رقم ٣٠: فإنّه قد أوضحنا أنّ قاعدة الشورى لا صلة لها بالأخذ برأي الأكثرية وإنّما هي للفحص والتحرّي للرأي الأصحّ والأصوب ولو كان القائل به شخصاً واحداً إن كان المعتمد هو الدلائل والشواهد، وأنّ العمدة هي نظر القلّة النخبوية الصالحة.