الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥ - أدلّة الحكومة الفعليّة الخفيّة للإمام في الغيبة
وجماعة أهل الحق من أتباع أهل البيت، هم كيان اجتماعي لدولته وبالانتماء إلى هذا الكيان يكون ولاءً سياسياً له كما أنّ القيام بالمسؤولية تجاه المذهب والمؤمنين هو أداء لبعض هذه الفريضة السياسيّة وقد شرح ذلك الفقهاء في بحث تولّي الولاية من حاكم الجور أن شرط الجواز أو الوجوب هو دفع الضرر عن المؤمنين وجلب النفع لهم. كما أنّ إقامة الأعراف الاجتماعيّة المبنيّة على تعاليم أهل البيت هو تفعيل لقوانينهم وأحكامهم وإنفاذ لها في النظام الاجتماعي السياسي، كما أن التقيّد بأحكام أهل البيت عليهم السلام في الأبواب المختلفة الاجتماعيّة هو ولاء لحاكميّتهم في الحياة الاجتماعيّة والأُسرية والفردية.
فيتحصل من مفاد الحديث أن حاكميّة المهديّ السياسيّة فعلية مُفَعَّلة، قائمة الأركان في النظام الاجتماعي مع خفائها وتستّرها إلّاأن ذلك لا يسقط فريضة الولاء السياسي لتلك الحاكميّة، فهذا الحديث من الشواهد البيّنة البنوية أن جميع أئمة أهل البيت الاثنى عشر عليهم السلام لم تزل حاكميتهم السياسيّة فعلية مفعّلة وإن اتّخذت ألواناً وأشكالًا وأساليب مختلفة وأطواراً متعدّدة من الظهور والخفاء وأنحاءً من العلن والظلّ.
الدليل العقلي والعقلائي
وتقريره بوجوه:
١- هو ما أشار إليه غير واحد من المتقدّمين في قاعدة اللطف أنّ مقتضاها هو تصرفه عليه السلام لإقامة الأود وردّ الزيغ وحفظ الأمّة عن الانحراف والدين عن الضياع ولو بنحو غير ظاهر. وقد ذكروا ذلك في بحث حجية الإجماع بقاعدة اللطف فلاحظ عدة الشيخ الطوسي وذريعة السيد المرتضى.
٢- ما تقرّر في العلوم الأكاديمية في أدبيات النُّظُم السياسيّة والحكم من أنّ الخفاء والسرّيّة عنصر قوة في التأثير والتدبير تعتمده الأنظمة العصرية جاعلة له