الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - أعمدة قاعدة الشورى في منهاج أهل البيت عليهم السلام
الوجه الخامس: وقد ذكر في الروايات عن أهل البيت عليهم السلام شرائط كثيرة لمن يستشار ليكون من أهل المشورة والشورى أخذ في تلك الشرائط والمواصفات الصلاح والعلم والحكمة والتقوى كما في عهده لمالك الأشتر:
«وَلَا تُدْخِلَنَّ في مَشُورَتِكَ بِخِيلًا يَعْدِلُ بِكَ عَنِ الْفَضْلِ
، وَيَعِدُكَ الْفَقْرَ
، وَلَا جَباناً يُضْعِفُكَ عَنِ الْأُمُورِ
، وَلَا حَرِيصاً يُزَيِّنُ لَكَ الشَّرَهَ بِالْجَوْرِ»
. وقد عقد صاحب الوسائل بعض الأبواب [١] للروايات الواردة في مواصفات المستشار من كونه تقيّاً عاقلًا ورعاً ناصحاً.
ففي رواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «إنّ المشورة لا تكون إلّابحدودها فمن عرفها بحدودها وإلّا كانت مضرّتها على المستشير أكثر من منفعتها فأولها أن يكون الّذي تشاور عاقلًا، وثانياً أن يكون حراً متديناً، والثالثة أن يكون صديقاً مؤاخياً، والرابعة أن تطلعه على سرّك فيكون علمه به كعلمك بنفسك ثم يسرّ ذلك ويكتمه فإنّه إذا كان عاقلًا انتفعت بمشورتك وإذا كان حرّاً متديناً أجهد نفسه في النصيحة لك وإذا كان صديقاً مؤاخياً كتم سرك إذا اطلعت عليه».
الوجه السادس: (وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً) [٢].
فالآية تشير إلى سبيل المؤمنين وهم القلّة في المسلمين وفي الآية إشارة إلى أنّه لابدّ من مركز وقطب رحى للنخبة الصالحة وهو المعصوم ومنهاجه ومساره.
أنّ الشورى في ما كانت لها من صلاحيّات في جملة من الامور العامّة الخطيرة لابدّ أن تكون على وفق رأي النخبة الأكثر صلاحاً والأكثر علماً والأسبق
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢١ و ٢٢ من أبواب العِشرة من كتاب الحجّ.
[٢] النساء ٤: ١١٥.