الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨ - أعمدة قاعدة الشورى في منهاج أهل البيت عليهم السلام
كما قالت سلام اللَّه عليها:
«فَلَمّا اخْتارَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله دارَ أَنْبِيائِهِ وَمأْوى أَصْفِيائِهِ
، ظَهَرَ فِيكُمْ حَسَيكَةُ النِّفاقِ
، وَسَمَلَ جِلْبابُ الدِّينِ
، وَنَطَقَ كاظِمُ الْغاوِينَ
، وَنَبَغَ خامِلُ الْأَقَلِّينَ
، وَهَدَرَ فَنِيقُ الْمُبْطِلِينَ» [١].
كيف وقد رفض نخبة الأنصار بيعة الأوّل حتّى اغتيل سعد بن عبادة فيما بعد، وغُيّب بنو هاشم وكذا كثيرون من نجباء المهاجرين، فأيّ انتخاب هذا الّذي يكون تحت سطوة السيف؟ وقد كان أصحاب السقيفة يخبطون به كلّ من يمتنع عن البيعة، كما هجموا على بيت فاطمة عليها السلام وأحرقوا بابها وجرى ما جرى من عظائم وفضائع شنيعة.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام كما في نهج البلاغة:
فَإِنْ كُنْتَ بِالشُّورَى مَلَكْتَ أُمُورَهُمْ
فَكَيْفَ بِهذَا وَالْمُشِيرُونَ غُيَّبُ
وَإِنْ كنْتَ بِالْقُرْبَى حَجَجْتَ خَصِيمَهُمْ
فَغَيْرُكَ أَوْلَى بِالنَّبِيِّ وَأَقْرَبُ
الثاني: أيّ تلازم بين فعل الصحابة- مع فرض تخطّيهم للطريقة الشرعيّة- وكون ما ارتكبوه هو الطريق الطبيعي لتأسيس الحكومة، ثمّ أيّ طبيعة هذه هي المراد؟ هل الطبيعة التكوينية، ولو كانت كذلك فكيف تكون الطريقة الشرعيّة مخالفة لها؟ ولو كانت بنحو متأخّرة عن الطريقة الشرعيّة لما وصلت النوبة أيضاً إليها، لأنّ الأرض لا تخلو من حجّة وخليفة مجعولة من قبل اللَّه لئلّا يقع الفساد في النظام البشري وسفك الدماء.
هذا مع أنّ الطريقة الّتي مارسوا فيها تعيين الأوّل- كما مرّ- لم يراع فيها طريقة الانتخاب الطبيعي الشامل لكلّ الآراء وتساوي كلّ المرشحين في فترة الترشيح،
[١] بحار الأنوار: ٢٩: ٢٢٥.