الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - أقوال القائلين ببدلية الشورى عن النصّ في الغيبة
ثمّ ساق الأدلّة وأضاف إنّ:
«سيرة المسلمين بعد النبيّ أنّ الصحابة بعد وفاة النبيّ أحسّوا بضرورة إقامة دولة وتشكيل جهاز حكومي يخلف القيادة النبوية... فأقدموا على انتخاب رئيس من بينهم لزعامة الأمّة وقيادة البلاد، وإن كان ذلك لا يخلو من علّة وعلّات.
إنّ الصحابة وإن تناسوا وجود إمام منصوص عليه من جانب النبيّ إلّاأنّ فعلهم كان يدلّ في حدّ نفسه على أنّ الطريق الطبيعي لتأسيس الحكومة وإقامتها هو انتخاب الأمّة للحاكم والقائد لولا النصّ» [١].
٢٨- وفي تنبيه الأمّة: «فإنّ حقيقة السلطة الإسلامية هي الولاية على مجريات سياسة أمور الأمّة ومعرفة حدودها ومقوماتها، وبما أنها تعتمد مساهمة جميع أفراد الشعب في أمور البلاد كأصل مسلّم به لذا فهي تكرّس مبدأ التشاور مع عقلاء الأمّة وهو ما يسمّى بالشورى الشعبيّة العامّة. ولا تنحصر بالتشاور مع بطانة الوالي وخاصّته ومقربيه. وقد نص القرآن الكريم على مبدأ الشورى وثبّتته السيرة النبوية المقدسة كأحد أهمّ مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، وبقيت هذه السنّة محفوظة إلى أن تولّى معاوية أمر الخلافة، والآية الكريمة (وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) تدلّ دلالة واضحة على هذا المعنى حيث تخاطب الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وهو العقل الكل ومعدن العصمة» [٢].
٢٩- وفيه أيضاً: «يتبين مما سبق من الحديث عن التشريع والبدعة بطلان كون الأخذ برأي الأكثرية بدعة» [٣].
وفيه أيضاً: «إنّ أصل الشوروية- الّتي عرفت أنها أساس الحكم الإسلامي
[١] مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني: ٢: ٢٠٤.
[٢] تنبيه الامّة وتنزيه الملّة للنائيني: ٥٣ (بالفارسيّة)، ١٤١ (بالعربيّة).
[٣] تنبيه الامّة وتنزيه الملّة للنائيني: ٨٠ (بالفارسيّة)، ١٧١ (بالعربيّة).